
تَوَاتُرُ الرُّؤَى عَلَى :
أَنَّ أَهْلَ الحِجَازِ يُبَايِعُونَ صَاحِبَكُمْ إِمَامًا وَسُلْطَانًا رُوحِيًّا
بَعْدَ أَنْ يُسَانِدَهُ سُلْطَانُهُمُ السِّيَاسِيُّ وَيُقِرَّ لَهُ بِالإِمَامَةِ.
الرؤيـــــــــــــــــــــــــــــــا
رأيت أني داخل المسجد النبوي الشريف
وكان مضيئا من نور قوي ذو إشراق ذهبي لامع
نازل من السماء، عبر سقف المسجد المفتوح.
كان الناس مجتمعين
عند المنبر مصطفين بأعداد كبيرة ،
وكان عليه رجل يلقي خطابا عليهم وعن يمينه شيخ كبير ،
وخلال حديثه كانت تعلو التكبيرات:
⛲️الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر
وكانت تكبيرات تشبه تكبيرات عيد الأضحى.
وما فهمته من الخطبة أنها كانت تخص يوم
" الجمعــــــــــــــة "
وتتحدث عن
" كتاب اليميـــــــــــــن " .
وكان كل رجل يحمل كتابا بيده يرفعه
وهو يكبر " الله أكبـــــــــــــر ".
كنت أقف خلف الرجال بخماري الأسود
أنظر إليهم وبين ذراعي كتاب أحتضنه لصدري وأقول:
"إن كتابي هو فطرتي التي بقلبي".
ثم رأيت الرجل الذي على المنبر يرفع سبابته اليمنى ويقول:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "
فعلت أصوات التكبير أكثر فأكثر
استيقظت على صوت التكبير والله على ما أقول شهيد.
انتهت.
ــــــــــ تعبير الاخ ـــــــــــ
حامل سر المهدي
________
كيف توصلنا إلى هذا التعبير:
"يُبَايِعُ أَهْلُ الحِجَازِ صَاحِبَكُمْ إِمَامًا وَسُلْطَانًا رُوحِيًّا، بَعْدَ أَنْ يُسَانِدَهُ سُلْطَانُهُمُ السِّيَاسِيُّ وَيُقِرَّ لَهُ بِالإِمَامَةِ"؟
لم يأتِ هذا التعبير من رمز واحد، بل من تركيب المشاهد بعضها مع بعض. ولكي يتضح وجه التعبير، نعطي كل رمز حقه أولًا، ثم نجمع الرموز في سياق واحد، مع الاستئناس بالرؤيا المتعاضدة التي كررت عددًا من المعاني نفسها بصورة أوضح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المسجد النبوي الشريف
المسجد النبوي رمز لموطن الرحمة المحمدية ومنبع السنة والهداية وميراث النبوة. وهو كذلك يحدد جغرافية المشهد في الحجاز.
فاجتماع الناس وظهور الرجل والجمعة والمنبر كلها لم تقع في مكان مجهول، وإنما في مسجد رسول الله ﷺ.
ومن هنا يجتمع معنيان:
المكان: الحجاز.
والمرجعية: المنهج النبوي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- المسجد مضيء
الإضاءة بعد الظلمة ترمز إلى انكشاف ما كان خافيًا وظهور الحق والانتقال من مرحلة الستر إلى مرحلة البيان.
وهذا مهم؛ لأن بقية الرؤيا كلها تتجه نحو الظهور والاجتماع والإعلان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- النور
النور من أوضح رموز الهداية والإيمان والبيان في القرآن:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
وقال تعالى:
﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾.
فوجود النور حول المشهد يجعل الأصل فيه الهداية والبشارة والبيان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- النور القوي
وصف النور بأنه "قوي" يضيف معنى الغلبة والثبات؛ فليست هداية خافتة أو أمرًا ضعيفًا مستترًا، وإنما أمر قوي ظاهر.
وفي سياق الرؤيا يمكن أن يرمز إلى قوة ظهور الحق وثباته بعد انكشافه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- ذو إشراق
الإشراق يدل على الامتداد والانتشار؛ فالضوء لا يبقى محصورًا في مصدره، وإنما يشع حوله.
وهذا ينسجم مع انتقال المشهد من شخص فوق المنبر إلى أعداد كبيرة من الناس تتفاعل معه بالتكبير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- اللون الذهبي
الذهب في الرؤيا يمكن أن يحمل، بحسب السياق، معاني متعددة، وهنا اقترانه بالنور واللمعان والسماء يجعل الأقرب معنى النفاسة والرفعة والاختصاص.
لكن الأدق ألا نقول إن "الذهبي = رضا رباني" بذاته؛ فهذه دلالة أكبر من الرمز. وإنما نقول: نور نفيس متميز يوحي بالرفعة والكرامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- النور اللامع
اللمعان يقوي معنى الظهور واللفت والانكشاف.
وكأن ما كان خفيًا أصبح بحيث يراه الناس ولا يمر عليهم دون ملاحظة.
وهذا يتفق مع رمز المنبر والتكبير والاجتماع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8- النور النازل
النزول من أعلى إلى أسفل يجعل معنى النور هنا مختلفًا عن نور يصدر من الناس أنفسهم.
فهو رمز لعطاء وهداية وتأييد يأتي من جهة أعلى، لا لأمر يصنعه المجتمع من تلقاء نفسه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- من السماء
هذه قرينة تزيد معنى العناية والهداية والقدر.
لكن لا يصح أن نقول من الرمز وحده: "هذا أمر من الله قطعًا ولا تدخل للبشر فيه"، وإنما التعبير المنضبط: نزول النور من السماء يرمز إلى هداية أو رحمة أو تأييد يُنسب في الرؤيا إلى جهة علوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10- عبوره من السقف
السقف عادة حاجز بين الداخل والخارج، لكن النور يعبره.
فيحمل المشهد معنى زوال الحجاب ووصول النور إلى داخل المسجد مباشرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11- السقف المفتوح
الانفتاح هنا يقوي الرمز السابق: لا حاجز بين النور النازل والمكان الذي تجتمع فيه الجماعة.
فتكتمل الصورة:
سماء
ثم نور
ثم طريق مفتوح
ثم المسجد النبوي
ثم الجماعة.
وكأن الرؤيا تهيئ المشهد كله قبل ظهور الشخصيات فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12- اجتماع الناس بأعداد كبيرة
هنا تنتقل الرؤيا من البشارة العامة إلى الحدث البشري.
كثرة الناس واجتماعهم تدلان على أن الأمر ليس شأنًا فرديًا أو خاصًا بالرائية، وإنما شأن عام تتفاعل معه جماعة كبيرة.
وهذا أحد أسباب حمل الرؤيا على حدث عام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
13- اصطفاف الناس
الصف أبلغ من مجرد التجمع.
فالناس ليسوا حشدًا مضطربًا، وإنما "مصطفون"، والصف في الصلاة يدل على النظام والوحدة والاجتماع خلف إمام.
ومن هنا جاء معنى اجتماع الجماعة على قيادة واحدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14- المنبر
المنبر من أقوى رموز الرؤيا.
فهو مقام الخطبة والبيان والتصدر أمام الجماعة، ولذلك يرمز هنا إلى ظهور القيادة وإعلان الأمر للناس.
والرجل لم يظهر في زاوية المسجد أو بين الناس، وإنما فوق المنبر؛ أي في مركز المشهد الذي تتجه إليه الجماعة.
لذلك عبّرناه بمقام الإمامة والقيادة الظاهرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
15- الرجل فوق المنبر
الرجل هو مركز القيادة في المشهد.
اجتماع:
المنبر
والخطاب
والجماعة
والتكبير
وآية النصر
يجعله رمزًا لرجل يتصدر أمرًا دينيًا عامًا ويقود الجماعة معنويًا وروحيًا.
وعلى فرض أن الرؤيا في صاحبكم، يكون هذا الرجل رمزًا له في مرحلة ظهور أمره وتصدره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
16- الشيخ الكبير عن يمينه
هذا الرمز يحتاج إلى الرؤيا المتعاضدة لفهمه بصورة أوسع.
لو أخذناه منفردًا، فالشيخ الكبير قد يدل على الحكمة أو المكانة أو صاحب شأن.
لكن الرؤيا الأخرى كررت البناء نفسه تقريبًا: إمام، ومعه رجل آخر يرتدي زيًا رسميًا يشبه زي الدولة، ثم يتولى الرجل الآخر خطاب البيعة والتنظيم والنصرة.
لذلك يقوى احتمال أن "الشيخ الكبير" في الرؤيا الأولى يمثل صاحب سلطان أو مكانة سياسية يقف إلى جانب الإمام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
17- وجوده عن اليمين
ليس الرجل الثاني أمام الإمام في خصومة، ولا بعيدًا عنه، وإنما "عن يمينه".
واليمين في سياق الرؤيا نفسها جهة تكريم وخير، خصوصًا مع حضور رمز "كتاب اليمين".
لذلك عبّرنا وجوده عن يمينه بالمساندة والقرب والتأييد، لا بالمنافسة على القيادة.
ومن هنا جاء قولنا:
"يسانده سلطانهم السياسي".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
18- يوم الجمعة
الجمعة في أصلها يوم اجتماع المسلمين:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
ولذلك فالجمعة هنا تقوي معنى الاجتماع العام والوحدة خلف إمام.
وفي السياق المهدوي يمكن أن تكون صورة رمزية للاجتماع والبيعة، لا يلزم منها أن الحدث التاريخي يقع يوم جمعة حرفيًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
19- الإمام والجماعة خلفه
الصلاة خلف إمام تحمل في الرمز معنى الاقتداء والاتباع والاجتماع عليه.
فالإمام يتقدم، والصفوف تتبعه في حركة واحدة.
وعند وضع هذا الرمز داخل سياق رؤيا تتحدث عن قيادة عامة، يصبح قريبًا من معنى البيعة والطاعة والاجتماع على إمام.
ومن هنا جاء:
"يبايع أهل الحجاز صاحبكم إمامًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
20- التكبير
تكرار:
"الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر"
يدل على تعظيم الله وإظهار شعيرته، لكنه في بنية الرؤيا كذلك تعبير عن استجابة الجماعة لما يحدث أمامها.
فكلما تقدم الخطاب ارتفع التكبير.
وهذا يصور جمهورًا متفاعلًا وموافقًا، لا جمهورًا رافضًا أو متفرقًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
21- شبه التكبير بتكبير عيد الأضحى
العيد يجمع معنى الشعيرة والاجتماع والفرح بعد العبادة.
ولذلك فإن تشبيه التكبير بتكبير العيد يضيف إلى المشهد معنى البشارة والفرح العام وإظهار أمر ديني يحتفي به الناس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
22- كتاب اليمين
هذا رمز قرآني صريح في أصله:
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾.
فالكتاب باليمين مرتبط بالبشارة والنجاة وحسن العاقبة.
ووجوده في قلب مشهد التكبير والنور يجعل اتجاه الرؤيا نحو البشارة أقوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
23- كل رجل يحمل كتابًا ويرفعه
لم يكن الكتاب مع شخص واحد، بل مع الجماعة.
ورفعه أمام الناس يدل على إظهار ما يحملونه والإعلان عنه.
فتظهر هنا صورة جماعية للقبول والفرح والانتساب إلى الأمر الذي اجتمعوا عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
24- الرائية خلف الرجال
وقوف الرائية خلف الصفوف يجعل موقعها موقع الشاهد والمتبع، لا المتصدر للقيادة.
وهذا يتفق مع كونها ترى الحدث وتنقله، بينما مركز الحدث هو الإمام ومن حوله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
25- الخمار الأسود
الخمار أصله ستر.
ولذلك الأقرب في سياق الرؤيا حمله على الستر والعفاف، لا استخراج دلالة سلبية من اللون الأسود؛ لأن السياق كله نور وتكبير وبشارة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
26- احتضان الكتاب إلى الصدر
هنا تنتقل الرؤيا من الجماعة إلى الرائية.
الآخرون يرفعون كتبهم، أما هي فتحتضن كتابها عند صدرها.
والصدر موضع القلب؛ ولذلك يصبح الكتاب عندها رمزًا لشيء مستقر في باطنها لا مجرد شعار ظاهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
27- "إن كتابي هو فطرتي التي بقلبي"
هذه العبارة تفسر الرمز السابق من داخل الرؤيا نفسها.
فالرائية تعلن أن ميزانها هو الفطرة المستقرة في القلب.
ومن ثم تحمل لها الرؤيا رسالة خاصة: الثبات على ما تعرفه بفطرتها وإيمانها، وسط الحدث العام الذي تشهده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
28- رفع الرجل سبابته اليمنى
رفع السبابة يقترن في الوعي الإسلامي بالشهادة والتوحيد.
ولذلك، قبل أن ينطق الرجل بآية النصر، تضع الرؤيا أمامنا رمز التوحيد.
فقيادته ليست في المشهد قيادة دنيوية مجردة، وإنما مرتبطة بالدين والتوحيد.
وهذا سبب إضافي لوصف سلطانه في الرؤيا بأنه سلطان ديني وروحي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
29- آية ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾
هذه هي خاتمة الرؤيا ومفتاحها الأقوى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
فالآية تحدد ثلاث مراحل:
نصرة الله
ثم نصر الله لهم
ثم تثبيت الأقدام.
وهذا يجعل موضوع الرؤيا أوسع من مجرد "ظهور رجل"؛ إنها تتحدث رمزيًا عن قيادة يجتمع حولها المؤمنون في سياق نصرة يعقبها تثبيت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
30- ازدياد التكبير بعد آية النصر
هذه الخاتمة شديدة الدلالة.
فالتكبير موجود أصلًا، لكنه يزداد بعد إعلان آية النصر.
إذن ذروة فرح الجماعة مرتبطة في الرؤيا بـ"النصر والتثبيت".
فتكون خاتمتها:
إمام ظاهر
وجماعة مجتمعة
وسند عن يمينه
ثم إعلان للنصرة
ثم بشارة بالنصر
ثم تكبير عام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجمل التعبير
عندما تجمع الرموز بدل تفسير كل واحد منها منفصلًا، تتشكل صورة مترابطة:
المسجد النبوي = الحجاز والمنهج النبوي
النور النازل = هداية وبشارة وتأييد
الجمعة والصفوف = اجتماع الجماعة
الإمام = قيادة واقتداء
المنبر = ظهور وتصدر وإعلان
الرجل الكبير عن اليمين = سند ذو مكانة وسلطان، وتقوي الرؤيا المتعاضدة حمله على السلطة السياسية
كتاب اليمين = قبول وبشارة
التكبير = فرح وإظهار وقبول
السبابة = توحيد
آية النصر = نصرة ثم نصر وتثبيت
ومن اجتماع هذه القرائن وصلنا ـ على فرض أن المقصود هو صاحبكم ـ إلى التعبير:
**يُبَايِعُ أَهْلُ الحِجَازِ صَاحِبَكُمْ إِمَامًا وَسُلْطَانًا رُوحِيًّا، بَعْدَ أَنْ يُسَانِدَهُ سُلْطَانُهُمُ السِّيَاسِيُّ وَيُقِرَّ لَهُ بِالإِمَامَةِ.**
والرؤيا المتعاضدة تزيد الصورة وضوحًا؛ لأنها تكرر **المسجد النبوي، الجمعة، الإمام، الرجل الثاني ذي الهيئة الرسمية، المنبر والاجتماع**، ثم تصرح هي بالبيعة والنصرة.
ولهذا فالتعبير لم يُبنَ على كلمة واحدة، وإنما على **سلسلة رمزية كاملة تتكرر في رؤيتين مستقلتين**. ومع ذلك يبقى هذا تعبيرًا احتماليًا للرؤى، وليس حكمًا بأن هذه التفاصيل ستقع تاريخيًا بهذه الصورة.
صح، وهذه نقطة تغيّر الخاتمة. إذا كانت إحدى الرؤى "تذكر صراحةً أن البيعة المكية وقعت من قبل"، فلا يصح أن نجعل المشهد المدني مجرد احتمال لبيعة أخرى مماثلة.
خاتمة - توضيح اعم :
لماذا يظهر مشهد البيعة في المدينة مع أن البيعة
وقعت من قبل في رؤيا في مكة؟
المفتاح هنا أن إحدى الرؤى "تقرر أن البيعة في مكة سبقت هذا المشهد". وبذلك يصبح التسلسل أوضح: نحن لا أمام بيعتين متنافستين، بل أمام "بيعة أولى يتبعها إقرار وتثبيت واتساع للسلطان الروحي".
فالبيعة في المسجد الحرام بمكة تمثل "بداية الأمر وإعلان إمامة صاحبكم".
أما اجتماع الناس حوله في المسجد النبوي بعد أن سبق ذكر بيعته، فيمثل مرحلة لاحقة: "تجدد إقرار أهل الحجاز بإمامته واجتماعهم خلفه وظهور سلطانه الديني والروحي".
وهذا يفسر لماذا أصبح في المشهد المدني "فوق المنبر، والناس مصطفين أمامه، والسلطان السياسي عن يمينه"؛ فالرؤيا لا تعرض رجلًا ينتظر أن تبدأ إمامته، وإنما رجلًا "سبق أن بويع، ثم ظهر مقامه وأصبح مسنودًا من صاحب السلطة السياسية".
وعليه يكون التسلسل بين الرؤى:
"مكة: البيعة الأصلية لصاحبكم وإعلان أمره
ثم المدينة: إقرار البيعة وتثبيت الإمامة والسلطان الروحي
ثم مساندة السلطان السياسي
ثم اجتماع أهل الحجاز خلفه
ثم النصرة والتثبيت"
وهنا نفهم لماذا تكرر شكل الاجتماع مع اختلاف الحرم: "مكة شهدت ابتداء البيعة، أما المدينة فتشهد ـ في لغة الرؤى ـ تثبيت آثار تلك البيعة وظهور مقام الإمام بعد أن أصبح أمره معروفًا ومسنودًا."
والله هو الحكيــــــــــــــــم
العليـــــــــــــــــم
ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ استفرغت من فيديو باليتوب ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ
ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ
313H : أصحاب وصحابيات الإمام المهدي
www.facebook.com/groups/almahdi313H
موسوعــــــــة الرؤى في زمن بداية النهاية
https://almobshrat.forumarabia.com
ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق