انْتَهَى زَمَنُ الإِمْهَالِ .. وَأَتَى أَمْرُ اللهِ ..
وَجَاءَ وَقْتُ قَطْعِ دَابِرِ الظَّالِمِينَ ..
وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العالَمينَ ..
الرؤيـــــــــــــــــــــــــــــــا
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ..
رأيت الملك سلمان مستلقي
على سرير في وضعيه عكسية ،
رأسه في موضع قدميه وقدميه في موضع راسه ،
وواقف قريب امامه ابنه ولي عهده ،
وفجأة فُصل رأس الملك عن جسده ،
وكأن شيئ خَفي قَطع رأسه
وسمعت صوت يقول:
وسمعت صوت يقول:
" فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ "
انتهت .
ــــــــــ تعبير الاخ ـــــــــــ
حامل سر المهدي
________
رؤية الملك مستلقيًا على السرير في وضع مقلوب ترمز إلى انقلاب الموازيــــــــــــــــــن، واختـــــــــــــــلال ترتيب الأمور، وسير الحال على غير وجهه الصحيح.
فالسرير في الرؤى يرمز إلى الملك والسلطان والمنصب، وانقلاب الهيئة عليه يدل على اضطراب في حال الحكم أو نهايـــــــــــــــة طورٍ من أطواره.
وأما انفصال الرأس عن الجسد، فالرأس رمز القيادة والتدبير ورأس الأمر، وانفصاله يدل على زوال سلطـــــــــــــــان
أو انقطـــــــــــــــاع مرحلة أو سقـــــــــــــــوط رأس نظام.
وكون القطع وقع بشيء خفي يدل على أن التغيير ليس بفعل ظاهر يراه الناس، بل بتدبير غيبـــــــــــــــي يقع في وقته المقدر، لا يملك أحد دفعه
إذا جـــــــــــــــاء أمـــــــــــــــر الله.
وأما وجود الابن واقفًا أمامه، فلا يدل بالضرورة على أنه الفاعل، بل يرمز إلى لحظة انتقال
وفـــــــــــــــراغ بعد نهايـــــــــــــــة مرحلة،
حيث يكون التالي حاضرًا في المشهد،
لكن الحكم والفصل بيد الله وحده.
ومفتاح الرؤيا هو سماع الآية:
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
فهذه الآية لا تشير إلى تغير سطحي أو تبديل أشخاص فحسب، بل إلى معنى أعمق، وهو قطع الدابر، أي انتهاء الامتداد وزوال الشأفة.
وقد بيّن الإمام ابن عاشور في التحرير والتنوير أن قوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ﴾
كناية بليغة عن الاستئصـــــــــــــــال التـــــــــــــــام؛
فالدابر هو آخـــــــــــــــر القـــــــــــــــوم
ومن يأتي في أعقابهم، فإذا قُطع دابرهم كان المعنى أن الهـــــــــــــــلاك أو الـــــــــــــــزوال شمل أولهـــــــــــــــم وآخرهـــــــــــــــم، فلم يبـــــــــــــــق لهم امتـــــــــــــــداد مؤثـــــــــــــــر.
وقوله تعالى:
﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
يدل على أن سبب هذا القطع هو الظلم،
وأعظم الظلـــــــــــــــم الشـــــــــــــــرك والانحراف عن حـــــــــــــــق الله، ويدخل في معناه كل بغي وفساد وعدوان بحسب السياق.
وأما قوله تعالى:
﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
فيدل على أن نهايـــــــــــــــة الظلـــــــــــــــم
مقرونة بحمد الله؛ لأنها إظهار للحق، وإبطال للباطل، ونصرة للعدل، ورفع لأسباب الفساد.
وعند ربط الآية بالمشهد، يظهر أن الرؤيا لا تتحدث عن تبدل عابر،
بل ترمز إلى نهايـــــــــــــــة مرحلـــــــــــــــة كاملـــــــــــــــة، وقطع امتدادها، وكأن الوضعية المقلوبة تمثل اختلال الميزان، ثم يأتي القطع الخفي ليعلن انتهاء ذلك الاختلال بأمر الله.
الخلاصة:
تشير الرؤيا في رمزها إلى أن زمنًا من الاختلال والظلم يوشك أن يُطوى، وأن الأمر لا يتعلق برأسٍ وحده، بل بدابر مرحلة كاملة وامتدادها.
فالمشهد هو إعلان رمزي عن نهاية طورٍ مضى، وتمهيد لميزان حقٍّ يعاد فيه ترتيب الأمور بعد انحرافها.
الرسالة :
زمن المهل لا يبقى إلى الأبد.
وإذا اختل الميزان، جاء أمر الله بما لا يتوقعه الناس.
وقطع الدابر في الرؤيا لا يعني تبديل وجهٍ بوجه، بل نهاية امتدادٍ كاملٍ للظلم.
والحمد لله رب العالمين؛ لأن نهاية الباطل بداية ظهور الحق .
والله هو الحكيــــــــــــــــم
العليـــــــــــــــــم


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق