رسالة الشيخ الولي الصالح من الطــــــــائف إلى الإمام المهدي عليه السلام
7 - 1 - 1448
1 ـ البلاد التي تعيش بلا إيمان
سبحان الله، أيها الأحباب، عما يحدث الآن في بلادٍ تعيش وتحيا بلا إيمان.
فهل تُرى أنها تسير بلا خلاص؟
بل يتركها الرحيم، لعلَّ فيهم من يجيب.
فكل قومٍ أفسدوا في الأرض، لا بد أن يأتي عليهم العلاج.
ولكن رحمة الرحيم باقية، لعلَّ واحدًا أو اثنين أو ثلاثة يجيبون النداء، ويرجعون إلى المولى عز وجل.
تفسيره:
يشير الكلام إلى أن فساد الأمم لا يمر بلا عاقبة، لكن رحمة الله تؤخر البلاء وتفتح باب الرجوع، ولو عاد قليل من الناس إلى الله كان في ذلك سببٌ لدفع شيء من العذاب.
ــــــــــــــــــــ
2 ـ البلاء الخفي وما يمنعه الرحيم
لا يمنع الرحيم عنهم البلاء فقط، بل يمنع عنهم ما يكيد لهم الأشرار.
وما بالكم بما يأتي عليكم، وما يرسل اللعين من شر الريح؟
وما هو فينا، وما منعه عنا الرحيم ونحن لا نراه بالعيون؟
فقلوبهم لا تهدأ خوفًا من الأحباب.
تفسيره:
المقصود أن هناك شرورًا خفية تُدفع عن الناس دون أن يشعروا، وأن أهل الشر يرسلون أسباب البلاء والفتن، لكن رحمة الله تحول دون تمام أثرها.
ــــــــــــــــــــ
3 ـ شر التابع والوباء القادم
ما ظهر من جديد من شر التابع ليس الأخير، بل هو ما يُرسل الآن من جديد.
ولا بد لكم من تذكيرٍ أكثر بما قيل وقُرر من الكلام.
وما يأتي من وباء، بل هو شدةٌ تُحبس فيها الإخوان.
ولذلك قرر المرسال أن يكون بعض خطواتٍ من الآن.
فما بالكم إذا أتى ما فيه، وظهرت ذروة الحديث؟
تفسيره:
يشير الكلام إلى وباء أو شدة قادمة ليست مجرد عارض بسيط، بل مرحلة من التضييق والاحتباس، وقد تكون لها مقدمات تبدأ قبل ظهورها الكامل.
ــــــــــــــــــــ
4 ـ الدعاء هو الملجأ
كل هذا الحين وأنتم لا ترون منه شيئًا.
والرحيم فقط هو المغيث.
فدعاؤك للرحيم قادرٌ أن يردَّ عنك الأشرار.
وشرهم عظيم، وما يفعلونه في الخفاء، وما يكون بجوارك وأنت في الطريق.
تفسيره:
المقصود أن الإنسان قد يكون محاطًا بأخطار لا يراها، وأن الدعاء والالتجاء إلى الله هما الحصن الحقيقي من مكر الأشرار وخفاياهم.
ــــــــــــــــــــ
5 ـ أسرار الألواح والمرسال
سبحان الله، أيها الأحباب، اعلموا وتدبروا أسرار الأسرار.
في الألواح مكتوبٌ منها المكتوب.
واسمعوا وتدبروا ما يأتيكم من المرسال.
فهذه أسرارٌ لا يتعدى أحدٌ حدودها، ولا يعرف ما فيها إلا ما يرسله الرحيم لنا، ليكون أمام العيون ظاهرًا.
تفسيره:
يشير الكلام إلى أن بعض الأخبار أو الإشارات من عالم الغيب لا تُعرف إلا بإذن الله، وأن ما يُكشف منها يكون بقدرٍ مخصوص وفي وقتٍ مخصوص.
ــــــــــــــــــــ
6 ـ مشكاة الإمام وسنده
إن مشكاة الإمام وسنده المصوَّر، كما يقول البعض عنها، لم تمشِ في الأرض محددةً بالورد.
بل كُتب عليها أن تخوض مراحل الطمس الأكبر والنفاذ.
ولها من الصفات ما ذُكر عنها الكثير.
تفسيره:
المقصود أن السند لم تصل إلى مكانتها بسهولة أو رفاهية، بل مرت بابتلاءات شديدة ومراحل خفاء وضغط، حتى تتهيأ لما كُتب لها.
ــــــــــــــــــــ
7 ـ أول الصدام من دائرة الدم
إن أولى خطوات الصدام، وما أُخفي عن العيون، تبدأ من دائرة الدم والمقربين.
هكذا قال عنها المرسال وما أظهر من الأحوال.
حيث صُبَّ عليها بلاء عظيم من الحشد القريب، والأنفس المحيطة.
يرمقونها بالأعين والسهام الحاسدة.
شرهم غريب.
تفسيره:
يشير الكلام إلى أن أشد الابتلاءات التي تصيب السند تبدأ من الأقارب والمحيطين، لا من البعيدين، وأن الحسد والأذى يأتيان ممن يُفترض أن يكونوا عونًا لها.
ــــــــــــــــــــ
8 ـ الأحقاد الخفية
ينفثون في ساحتها أحقادًا خفية، ليس لها في العيون ظهور.
لا لشيءٍ اقترفته، بل لأنها يد عونٍ دائمة في الإمام.
هي ذلك السند وما قيل عنها.
ومنهم من يرسل عليها السهام بنار، لأنهم يستشعرون فيها ما يأتي بروحها من الأمان.
تفسيره:
المقصود أن سبب العداء لها ليس ذنبًا ظاهرًا فعلته، بل ما تحمله من دورٍ في نصرة الإمام، وما يشعر به الآخرون من نورها وأمانها.
ــــــــــــــــــــ
9 ـ محاولة كسر الحصن
يحاولون كسر هذا الحصن، وأكثر ما يكون هو الحصن الملاصق للإمام.
ورغم أن هذا الرجل ليس الهمام، إلا أنه صاحب إيمان.
ويريدون التفريق بينهما، لأنهما من أهل الطيبة والإيمان.
وما زاد عليهم قبل إشراق الميعاد والوقت الأخير إلا شدة الحصار.
تفسيره:
يشير الكلام إلى محاولة ضرب الدائرة القريبة من الإمام، خصوصًا الحصن أو السند الملاصق له، لأن قوة الإيمان والصفاء بينهما تمثل عائقًا أمام الأشرار.
ــــــــــــــــــــ
10 ـ الحصار في كل شيء
من قسوة الحصار، يكون عليهم في كل حديث، وبكل معنى من الأحوال.
في الخطوة خارج المنزل، وفي المنزل، وفي النفس، وفي الحقد، وفي الحديث، وفي الشكل، وفي الكلام، وفي كل شيء.
وتنفر منها الأشرار من هذا النور، بمقامٍ جليل من العزة والرفع موضوع فيها.
تفسيره:
المقصود أن الابتلاء يحيط بها من جهات متعددة: في البيت، وخارجه، والكلام، والنظرات، والنفوس، لأن نورها ورفعتها يثيران نفور أهل الشر منها.
ــــــــــــــــــــ
11 ـ مقام العزة والاختبار
هذه السيدة التي يكرمها الله، وتكون في جوار الإمام المهدي، لم تصل إلى هذا المقام بغير اختبار.
فقد عُرضت عليها ابتلاءات كثيرة، كما أن للإمام اختبارًا معلومًا من قديم.
ولكل واحدٍ اختباره على قدر مكانه، ودرجته، وإيمانه، وقلبه.
ولا يظلم الرحيم أحدًا في المكان.
تفسيره:
يشير الكلام إلى أن القرب من الإمام ليس مقامًا عشوائيًا، بل نتيجة امتحانات وابتلاءات، وأن كل مقامٍ له قدره من الاختبار والتمحيص.
ــــــــــــــــــــ
12 ـ وقارها الملكوتي
لها مقام جليل من العزة، عزة نفسٍ لا كبرياء.
وكأن لها وقارًا ملكوتيًا أودعه الرحيم في قلبها.
فلا تشتكي البشر، ولا تخضع لضيق.
تظل شامخةً كالنخلة المثمرة، حتى وإن أحاطت بها صحراء الجفاء.
وترتفع عن صغائر الديار، مستمسكةً بحبل السماء.
تفسيره:
المقصود أنها صاحبة صبر وكرامة ووقار، لا تنكسر أمام الجفاء، ولا تنشغل بصغائر الناس، بل تعتمد على الله وتتمسك بحبل السماء.
ــــــــــــــــــــ
13 ـ الغنى عن الناس
هي في تلك الأرض وليس لها قرين.
ولو أظلمت الدنيا عليها، أو ضاقت بها، فهي مستمسكة بحبل السماء.
أغناهم الله، فلا يأخذون من أحدٍ حاجةً مادية.
تفسيره:
يشير الكلام إلى أن السند والإمام محفوظان بعناية الله، وأن فقرهما ليس ذلًا للناس، بل حالهما فيه غنى بالله وسترٌ وكفاية.
ــــــــــــــــــــ
14 ـ المرض الذي ليس من علل الأرض
أما من يراها بالعيان، فيرى معها ألمًا مستمرًا ومرضًا دائمًا.
رغم أنها لم تبلغ الكهولة.
وتثقل الخطوات كاهلها، وليس ذلك من علل الأرض.
بل هو ناتج البرزخ الروحي الذي تسكن فيه.
تفسيره:
المقصود أن ما يظهر عليها من تعب أو مرض ليس مجرد مرضٍ عادي، بل أثر روحي خفي مرتبط بما تحمله من مقام وابتلاء.
ــــــــــــــــــــ
15 ـ الجسد الطاهر وساحة المعركة
جسدها الطاهر صار ساحة معركة غير مرئية.
يتلقى الصدمات الأولى، وسهام المكر الشيطاني كالذباب.
كلما تحرك الفلك، ولها إشارة فيه، واقترب نجم الميلاد، ازداد الثقل الجسدي في المكان.
تفسيره:
يشير الكلام إلى أن جسدها يتأثر بالصراعات الخفية والحركات الكونية والروحية، وأن الثقل الجسدي علامة على معركة غير منظورة حولها.
ــــــــــــــــــــ
16 ـ درع الحماية من الرحيم
ما تشعر به من ثقلٍ لا تعلم حقيقته، إنما هو درع حماية من الرحيم.
حتى لا تُمتص الطاقة من المكان.
وليظل قلبها نقيًا معينًا للمهمة الكبرى فيما يكون وله ميعاد.
كأنها حراسة النور من الرحيم تأتي في المكان، وليس لهم عيونٌ ليروا ما يكون.
تفسيره:
المقصود أن بعض ما يبدو تعبًا أو ضيقًا قد يكون في الحقيقة حماية ربانية، تحفظ قلبها وطاقتها للمهمة الكبرى.
ــــــــــــــــــــ
17 ـ غيرة الحفظ والاصطفاء
ما يكشفه لكم المرسال عن الصفات والطباع، أنها تملك غيرةً شديدة، لا أصل لها يُقاس عليه، ولا توصف بغيرة النساء المعتادة.
غيرتها تفوق طبيعة سائر النساء.
وليست هذه الغيرة هواجس نفس، ولا نقص تدبير.
بل هي تلصُّمٌ إلهي لحراسة النور.
تفسيره:
يشير الكلام إلى أن غيرتها ليست ضعفًا أو اضطرابًا، بل وظيفة ربانية مرتبطة بالحفظ والحراسة، لأنها تحيط بسرٍّ ونورٍ عظيم.
ــــــــــــــــــــ
18 ـ حراسة النور
ما هو النور؟
هو صاحب الظهور.
إنها غيرة تأتي في النفس، جُعلت عليها لتحيط بالإمام كسورٍ منيع.
ترفض شراكة الأغيار في فلكه.
وتستشعر طاقة الدخول التي لا تُنال.
ومن يحاول الاقتراب من مشكاتها ونورها، يجد حراسة النور.
تفسيره:
المقصود أن غيرتها تحرس الإمام وتحمي دائرته من الدخلاء، وكأنها سور معنوي يمنع من لا يليق من الاقتراب من سره ومقامه.
ــــــــــــــــــــ
19 ـ سببٌ في الطريق
لكل سؤال جواب.
وغيرتها غيرة الحفظ والاصطفاء.
ولكل أمر سببٌ وأسباب توضع حتى يحين الميعاد.
ويُوكَل الأمر كله والزمام للإمام.
فتسبق أحداث، ويرتب ربك الأسباب.
إنها من الأسباب التي وُضعت له في الطريق، ووضع فيها الرحيم ما أراد، لتكون له حراسة النور.
تفسيره:
يشير الكلام إلى أن وجود السند في طريق الإمام ليس صدفة، بل سبب من أسباب الترتيب الإلهي، أُودعت فيها صفات مخصوصة لحفظ سره ونوره.
ــــــــــــــــــــ
20 ـ الحارس الأول لسر الإمام
لقد نجحت في الاختبارات، ووُضعت فيها أمورٌ أرادها المولى عز وجل.
وستكون في جواره، ويكون لها سبب في أمورٍ عظيمة.
وما وُضع فيها قد يكون زائدًا على غيرها من النساء.
لأنها غيرة الحفظ والاصطفاء، تجعلها الحارس الأول لسر الإمام.
تفسيره:
المقصود أن السند بلغت مقامها بعد ابتلاء واصطفاء، وأن ما أودع فيها من صفات يجعلها حافظةً لسر الإمام وقريبة من مهمته الكبرى.
انتهى.