✦ خَلْفَ سِتَارِ هَذَا العَالَمِ المُظْلِمِ ..
الرؤيـــــــــــــــــــــــــــــــا
رأيت رجلاً وقع في نفسي أنه الإمام المهدي، وكان يتكلم مع رجل آخر، ولم أعلم ما دار بينهما من حديث.والعلم أنني في ذلك اليوم لم أكن أفكر في المهدي ولا في أي شيء، بل كنت في حالة نفسية وضيق شديد، ورأيت هذه الرؤيا.
كان الإمام المهدي واقفاً يتحدث، وكان الغضب واضحاً جداً في عينيه. وفجأة رأيته يخرج من الكرة الأرضية، ويحملها بذراعه الأيسر، ويصعد بها إلى أعلى السماء، ثم يرميها ويضربها بقوة هائلة وكأنها كرة صغيرة. فقلت في نفسي:
ثم سمعته يقرأ آية من القرآن، لم أتذكر منها إلا آخرها:
وفي رؤيا أخرى:
ــــــــــ تعبير الاخ ـــــــــــ
حامل سر المهدي
________
هذه الرؤيا تحمل طابعًا رمزيًا قويًا، وهي مبشرة ومنذرة في الوقت نفسه، وتُفهم على جهة الإشارة لا الجزم، وعلم حقيقتها عند الله تعالى.
الغضب الظاهر في عيني الإمام المهدي ليس غضبًا شخصيًا، بل يرمز إلى غضب الحق والعدل على ما أصاب الأرض من ظلم وفساد وانحراف، وكأن الرؤيا تشير إلى مرحلة لا يُقرّ فيها الباطل على حاله، بل تبدأ فيها حركة إزالة الفساد وإعادة الميزان.
وأما خروجه من الكرة الأرضية وحمله لها بذراعه الأيسر، ثم صعوده بها وضربها بقوة، فيدل رمزيًا على قلب الموازين وإعادة ترتيب الواقع، وأن الأنظمة والكيانات التي تبدو عظيمة ومسيطرة تصير أمام أمر الله صغيرة ضعيفة. واليد اليسرى هنا قد تشير إلى جهة الفساد وأهل الشمال وقوى الباطل، أو إلى القدرة على التعامل مع الجانب المظلم من الأرض وإسقاط سلطانه.
وأما الآية الكريمة:
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾
فهي تؤكد معنى الموعد والحساب والبعث، وتشير في الرؤيا إلى أن للظالمين موعدًا لا يتقدم ولا يتأخر، وأن الحق مهما غاب فله وقت يعود فيه ويظهر، كما يحيي الله الأرض بعد موتها.
أما الرؤيا الثانية، فرؤية القمر يتحرك من أعلى إلى أسفل وتهتز حركته تدل على نزول أمرٍ نوراني من مقام الغيب إلى مقام الظهور، وكأن النور الذي كان بعيدًا بدأ يقترب من الواقع. والقمر هنا يرمز إلى الإمام المهدي من جهة النور والهداية، فهو يضيء في زمن الفتن، ويظهر تدريجيًا بعد طول غموض.
وأما الملائكة الأربعة الذين يحملون القمر، فهم رمز للتأييد السماوي والمدد الإلهي والحفظ الرباني، وأن هذا الأمر لا يقوم بقوة بشرية مجردة، بل بعناية من الله وتثبيت من عنده. والعدد أربعة قد يشير إلى التمكين، والثبات، وامتداد الأمر في أركان الأرض.
ورؤية الرائي للملائكة دون غيره قد تدل على أن حقيقة هذا الأمر لا يدركها كل الناس في بدايته، بل يراها أهل البصيرة ومن يفتح الله عليهم بفهم الرموز، بينما لا يرى العامة إلا ظاهر الأحداث حتى يقع البيان.
الخلاصة:
الرؤيا الأولى تشير إلى جانب القوة والحسم وقلب موازين الظلم، والرؤيا الثانية تشير إلى جانب النور والتمكين والتأييد السماوي. فالمهدي في الرؤيا يظهر بوصفه غضب الحق على الباطل، ونور الهداية في زمن الفتن، وصاحب موعد مؤيد بعناية الله، حتى يأتي وقت نزول العدل وظهور الحق.
والله هو الحكيــــــــــــــــم
العليـــــــــــــــــم








