رسالة الشيخ الولي الصالح من الطــــــــائف إلى الإمام المهدي عليه السلام
4-2-1448
1- النص
النص الأصلي:
سبحان الله، يا أحباب، أحباب الإيمان. وما فينا إلا قليل، سبحان الله، عندما ينتهي الزمان ويبدأ من جديد بعصرٍ لم يره الإخوان، هو لهم نعمة وفضل من الرحيم.
أجيال لم ترَ ولم تتذوق طعم الإيمان إلا ما هم عليه، وما يتبقى منه إلا قليل فيه من الأمان وراحة البال.
من فينا لا يشتاق للقديم؟ أليس كذلك؟
فيه الأمان وراحة البال.
من قيمٍ ماتت ولم نرها الآن.
التفسير:
يتحدث هذا النص عن نهاية زمن وبداية زمن مختلف تمامًا لم يشهده أحد من قبل، وهو زمن يحمل نعمة خاصة من الله لمن بقي على الإيمان — وهم قليلون جداً. ويصف أن الأجيال القادمة ستجد الإيمان قد ضعف وقلّ، ولم يتبقَ منه إلا القليل الذي يظلل به الأمان. ويعبر عن شوق المؤمنين العميق إلى الماضي، حيث كانت قيم الإيمان حية، والأمان مستتبًا، والقلوب مطمئنة — وهي قيم غابت وماتت في وقتنا الحاضر.
---
2- النص
النص الأصلي:
نحن على عتبة الباب، فإذا فُتح انشطر الإخوان، يتبعون في كل حديث وكل كلام، إنهم الآن له تابعون من غير إحساس. وإذا قلت لهم إنكم تابعون رموك بالسباب، بل هم لا يعلمون أنهم له تابعون، هم أصحاب الشمال. أتعلمون أيها الأحباب؟ أقول لكم عن أهم حديث، أتعلمون الآن ما يبرد الغليل؟ هو الآن فعل الوصول، هو خلاص على كرسي، بأمر الله تعالى. إن شاء الله لا يقوم، ويحاول عليه الوقت، ويلزمه الجلوس الآن بالبدايات بعد قليل.
التفسير:
نحن نقف الآن على بداية مرحلة حاسمة؛ فمتى انكشفت الحقوق انقسم الناس وتفرقوا، فغالبية الناس يتبعون الباطل ويتأثرون به دون أن يشعروا أو يدركوا حقيقة ما يفعلون — وإن حذرتهم لم يستمعوا بل أنكروا واعتدوا، وهؤلاء هم من أخذوا شق البعد عن الحق. وفي المقابل، يبشر النص بـ قرب تحقيق الوصول والاستقرار والتمكين، حيث يقوم الحق ويستقر ويثبت بأمر الله، ولا يُزحزح بعد ثبوته، وسيكون هذا البدء قريبًا جدًا.
---
3- النص
النص الأصلي:
ألم يقل لكم المرسال: بعد قليل تهدأ الأرض وتسكن الأحوال، ثم تشتعل من جديد، ويكون السكون في مقابل العاصفة؟ فإذا اشتعلت لا تعود إلا بالحبيب. بل اعلموا، إذا أتى السكون الآن، فلا تهدأ ولا تعود إلا ويخرج المقر، وما يكون لكم بعد قليل. وما يعلنه من الحديث، حتى وإن سمعتم منه الآن، فهو لا شيء عن الكتب، وما هو من الحديث تابع. وما قال لكم عن الإشارات، وما فيه من تحير النجوم، وشمسها في الغياب، تخرج في يوم جديد براية الإمام. لا يخرج الإمام، أيها الأحباب، إلا وتظهر الإشارات. وما قال لكم من قليل عن وقت الزائر والصديق، وزوال عروش، وقلوب تُفتن بالحرام، وتخرج كنوز الأرض المدفونة، وقتها لا صعود. وإذا سألتم الآن عن الإمام، فكله للرحيم وله الأمان. بل هو غريب، حيران في الدار، فلا يعلم ما هو قادم، بل له إحساس. فلا يعلم ما هو القدوم، بل له إحساس بأن القادم عليه عظيم، لا حيلة له به، ولا به طاقة في السير، بل هو إحساس من نابع الوصول وقرب المكان. ألم يقل لكم إنه يخرج وهو مجبر من المكان إذا أتت الإشارات؟ ألم يقل لكم إنه يخرج وهو مجبر من المكان؟ لا طاقة له في السير، بل هو إحساس من نابع الوصول. هو خائف أن يكون، والأمر سيكون عليه كبير. سبحان الله، يا أحباب، لا نعلم ما يكون في الكتوم، وهل يكون علينا اتصال أو نكمل الحديث أو يكون علينا يوم جديد يتقطع بيننا الاتصال، العلم عند الرحيم. ولكن كل ما يكون هو ما أرسله من المرسال، وقال: سيأتي يوم يتوقف فيه الاتصال، ولعله يكون قريبًا. وعليكم الآن بالعيون، وما ترونه الآن، وما هو القادم من التغيير، احفظوا الكلام، واجعلوه في العقول، لعله يفيد وقت الأحداث.
التفسير:
- مسار الأحداث: سيمر العالم بمرحلة هدوء مؤقت يعقبها اضطراب شديد، ولن ينتهي هذا الاضطراب إلا بظهور الإمام. وما يُعلن من أخبار الآن هو مجرد ظواهر بسيطة لا تعكس الحقائق العميقة المذكورة في الكتب.
- الإشارات والظهور: لن يخرج الإمام إلا بعد أن تظهر علامات واضحة، منها تغيرات في حركة النجوم والشمس، وزوال الممالك، وفتن في القلوب، وكشف ما كان مخفيًا من كنوز الأرض — وكل ذلك مقدمة لا مفر منها.
- حال الإمام: هو الآن في حالة ترقب وغربة، يشعر بقرب أمر عظيم لا يملك دفعه ولا يعرف تفاصيله، وسيُخرج ويُدفع للظهور حين تكتمل الإشارات، وليس باختيار منه، وسيكون الموقف ثقيلاً وعظيماً.
- الوصية الأخيرة: قد يأتي يوم تنقطع فيه المعارف والاتصالات، لذا يجب حفظ هذه المعاني جيدًا وتأمل ما يحدث حولنا، لتكون نورًا ودليلاً حين تقع الأحداث الكبرى.
سألتزم بطلبك: تحويل العامية إلى الفصحى، حذف التكرار فقط، وتصحيح الأخطاء الناتجة عن التفريغ الصوتي قدر الإمكان دون إضافة معانٍ جديدة، مع تقسيم النص إلى مقاطع مرقمة ووضع تفسير مختصر تحت كل مقطع.
4- النص
أحبابي، لا تعلمون مدى محبتي لكم في الله، ولولا خوفي عليكم ما كنت لكم رسولًا. أرى ما يرى الآباء للصغار من تهور الأفعال، وهم لا يعلمون أن فيها هلاكًا لهم.
وحب الولي ناصح حتى الممات، وأنتم تعلمون مما طرأ علينا في الحياة. ألا تعلمون أن لدي مشقة وعناءً لرجل شاب، وكان من الشيب وما يحل فيه، حتى لكم الدعاء خالصًا لله، ولكل منا قائم ولنا معاون.
أتعلمون أيها الأحباب أن الحياة تسرع وتفوت، ويوم يأتي ولا تعلم ما كنت فيه وما الحساب، كأنه يوم، أما القادم فلا يعلمه إلا الرحيم.
لا تعلمون مدى محبتي لكم في الله، أيها الأحباب.
التفسير:
يوجه الشيخ رسالة محبة وتحذير إلى الأحباب، ويبين أن نصحه لهم نابع من خوفه عليهم، وأن الحياة سريعة الزوال، داعيًا إلى الانتباه لما هو قادم والاستعداد له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- النص
ألم تتذكروا ما قال لكم المرسال؟ ما يظهر من السماء والشمس، ولها نار وإشارات، ولها آيات بما هو قادم، دلالات تأتي لليقين.
لنعلم أنه الخلاص، وأنه الخلاص من شر دام سنين، بل كنا لهم داعمين حتى الآن وحتى وقت الأحداث.
وسبحان الله، شر الأشرار لا يتركون المكان إلا ولهم فيها وجود. علموا بالنبوءات وما كان فيهم من قديم، وصدقوا وظهر لهم صدق النبوءات، ولِمَ لا يصدقون وهو النهاية ولهم أكيد؟
وما يخيفهم هو علم لديهم قديم، وأكثر الأوقات تشير إليه.
الآن هم فيها مرعوبون، وبالأخص أول الهلال، فعلمهم عنه عظيم.
التفسير:
يتحدث النص عن علامات في السماء والشمس يراها الشيخ دلالات على اقتراب أحداث، ويرى أن هناك من يملك علمًا قديمًا بهذه النبوءات ويخشى تحققها، مع إشارة خاصة إلى بداية الهلال بوصفها زمنًا مهمًا في سياق كلامه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- النص
اعلموا أيها الأحباب أنهم لا يأبهون بنا وما يحدث فينا، فلا تصدقوهم، وما يخرج من اللسان إلا كذب.
ومن يخرج منهم على المنابر يتلو عليكم، ويرسلونهم شر العباد ليفتنوا الأحباب، وليس فيهم إلا شر عظيم، هم ومن لهم سامعون الكلام.
بل كنتم لهم تصدقون الكلام. سيأتي الندم ولا فيه رجوع، وربك صاحب الأمر، وصد عنا كبير، فيرد لهم وعليهم، ويرسل عليهم ببنود، فليس لهم بحيرات ولا لهم سدود.
التفسير:
يحذر الشيخ من تصديق من يراهم أصحاب تضليل وفتنة، ويؤكد أن الأمر في النهاية لله، وأن العاقبة ستأتي على من تسبب في الشر والصد عن الحق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- النص
وسبحان الله أيها الأحباب، وأنت أيها الحبيب، في ظلمات الليل
وآيات الهـــــــــــــــــــــــلال،
آيات تطلع مع الهـــــــــــــــــــــلال،
وما يحل بالعالم وما تأتيه من نار، من نار الرياح.
يقف الإمام في بقعة من البلاد، في مكان، في بلد، أين كان،
في الدار فيها، كأنه يسارع الموت منسيًا من الأرض.
يسارع مواد من البلاد لا تهدأ، وكأنها القطبة التي تدور حوله رحلة المعاناة.
قال عنه المرسال وحدث بحديث غريب: يسكن في غربة روحية وجسدية شديدة، ولا يجد في أيامه مستقرًا ولا راحة، فالابتلاء يلاحقه.
التفسير:
يصف النص الإمام في مرحلة شديدة من الابتلاء والغربة النفسية والجسدية،
بالتزامن مع ما يسميه آيات الهـــــــــــــــــــــــلال
واضطرابات وأحداث تصيب العالم، وكأنه يعيش في مركز دائرة متواصلة من المعاناة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- النص
حتى صارت الآلام لباسه والجهد طعامه، يمر الأيام بمرحلة هي الأشد في رحلاته الخفية،
حيث تجتمع عليه خطوط المصفوفة كنسق محكم يربط بين حركة الأقدام،
أتعلمون لماذا؟ ليقود مخاضه الأخير.
يستشعر نبضات تنزل باقتراب الأجل. هو ليس من مفهوم الفناء، بل كرموز تمزق الحجاب بين عالمين، تقع الروابط، حيث يشعر بجسده الواهن يتهاوى تحت ثقل التكليف، كأنفاس أخيرة تثبت الانفجار العظيم للحق.
التفسير:
يصف النص بلوغ الإمام مرحلة شديدة من الابتلاء والتكليف، ويصورها بأنها «المخاض الأخير». واقتراب الأجل هنا يوضحه النص بأنه ليس موتًا أو فناءً، بل رمز لنهاية مرحلة وتمزق الحجاب بين حالين؛ أي اقتراب انتقال كبير يعقبه ظهور الحق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8- النص
وله دليل أيها الحبيب. كأنفاس أخيرة تثبت الانفجار العظيم، وله دليل.
ما لمحك تحمل أسرار الأنبياء، ورب العباد قال عنك المرسال إنك
تحمل أســـــــــــــــــــــــــــــــرار الأنبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء.
في عينك اليمنى حزن يعقوب، وعلى جبينك خطط سطور المسيرة الصعبة والكفاح، ويرى في الإمام رموزًا في كل ما يحيط به من الأنبياء.
ألم يقل لك المرسال عنك ومقالة من الأرقام؟ وسبعة لك فيها تكرار، هي أحب ما يحبه الأحباب، هم الأنبياء، وفي رؤاك كإشارة لاقتراب الميقات.
التفسير:
يربط النص ما يمر به الإمام رمزيًا بابتلاءات الأنبياء، وخاصة حزن يعقوب عليه السلام، ويشير إلى تكرار الرقم سبعة والرؤى بوصفها، وفق كلام الشيخ، إشارات إلى اقتراب ميقات أو مرحلة منتظرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- النص
ألم تشعر بطنين وما يأتي وما يرسل منكم؟ يعنيه نداء الرحيل.
صبرًا أيها الإمام، صبرًا أيها الحبيب.
هو نداء الرحيل من ضيق الخفاء إلى اتساع التجلي.
الرحيل ما هو إلا نداء الرحيل من ضيق الخفاء إلى اتساع التجلي.
يعاني الآن من حصار صامت وتشتت في الجسد، وما قاله: ثقل في الصدر، كأن طاقة الأرض بأكملها تضغط على قلبه لتجبره على الاستسلام، ولكن الروح ترفض الخضوع.
التفسير:
أي إنه يعيش بمعنى الموت في كل لحظة يولد منها الفجر الجديد.
يفسر النص «نداء الرحيل» بأنه ليس رحيلًا بالموت، وإنما انتقال من مرحلة الخفاء والضيق إلى مرحلة التجلي والظهور. ويصور شدة ما يسبق هذا الانتقال من حصار وضغط ومعاناة بوصفها آخر مراحل الابتلاء قبل «الفجر الجديد».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10- النص
نعم، ما قاله عنك المرسال: كنت من الصابرين.
ألم يحن الميعاد؟ يتمنون المراد، هو لك شاق، نعم.
وُكِّل لك الأمر أنت، وليس غيرك من العباد، سبحان الله.
وُكِّل لك الأمر، وهو له كاره. وُكِّل لك الأمر وكنت فيه كارهًا، ومن له طامع وفيه طامعون.
فيه الأمر المهدية، وليس لهم الأمر، والأمر ليس لهم، وليس لهم به وكيل، وهم له المراد وحب في الزمان، فهو قد يكون.
أليس هو شاهد الإثبات أيها الأحباب؟
التفسير:
يتحدث النص عن إسناد الأمر إلى الإمام رغم كراهته لتحمل ثقله، في مقابل وجود آخرين يطمعون فيه. ويؤكد أن الأمر، وفق كلام الشيخ، ليس لمن يطلبه أو يطمع فيه، وإنما لمن وُكِّل إليه وحُمِّل أمانته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11- النص
سبحان الله، هو هذا شاهد الإثبات.
أنت الأمين، ووُكِّل لك الأمر، ولك الطريق، وأنت من تقود الأحباب لبر الأمان.
وقتها رب العباد يخرج منها النار، وتشهد وقتها الجبال بالتغيير.
اعلم أنها أيام بالعدد، أيها الحبيب.
اسمع ما يقول لك المرسال: لعلها تكون عن قريب. إنها أيام بالعدد، منها يأتي المدد.
بل قبلها يأتيك الدليل مرسلًا وأنت في المنام.
ظل صابرًا، بعد قليل أبشرك بالإثبات.
اصبر، ولنا معك بشرى، سيبلغك عنها فضيلة الشيخ
المحترم من الإثبات وما فيك من صفات تكون عليك حالًا ودليلًا.
التفسير:
يختم النص ببشارة موجهة إلى الإمام بأن مرحلة الانتظار، وفق كلام الشيخ، أصبحت «أيامًا بالعدد»، وأن المدد يقترب، ويسبقه دليل أو إثبات يأتيه في المنام، ثم إثبات آخر يتعلق بصفاته وحاله، تمهيدًا للانتقال من مرحلة الصبر والخفاء إلى مرحلة جديدة.