✦ ستشاهدون آيَةَ الإِمَامِ المَهْدِيِّ: حَيْثُمَا يَطَأُ..
يَزَوال الاحْتِيَاجُ، يَزْهَرُ القَفْرُ، وَيَحْيَا المَوَاتُ ✦
رأيت في المنام أن الأرض قد أصابها الجدب والقحط،
واكتست بلون أسود كئيب،
والناس يعيشون في حيرة وضيق،
يبحثون عن مخرج مما حل بهم من ظلم وفساد واضطراب.
وبينما الأمل يكاد ينقطع،
انشق الأفق فجأة عن غمام أبيض نقي
ينشر نورًا دافئًا لا يؤذي العين،
وظهر من وسط هذا النــــــــــــــــور
رجـــــــــل ذو هيبــــــــة ووقــــــــار،
واسع الجبهــــــــة، دقيق الأنــــــــف، يرتدي ثوبًا أبيض بسيطًا.
كان مجيئه وحده سببًا لطمأنة القلوب،
وكلما خطا خطوة على الأرض اليابسة عادت إليها الحياة،
فأخضرت وازدهرت،
وتفجرت من تحت قدميه عيون ماء عذب تتدفق.
وفي يده ميزان مصنوع من الذهب،
يعدل به الميول،
ويرد الحقوق إلى أهلها،
ويقيم العدل في كل مكان.
وما إن انتشر عدله حتى تبدلت الأحوال،
زال الخوف وحل الطمأنينة، وذهب الضيق وجاء الفرج.
وسمعت صوتًا ينادي بوضوح:
«لقد ملئت الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وجورًا».
انتهت .
ــــــــــ تعبير الاخ ـــــــــــ
حامل سر المهدي
________
✦ حقيقة الرؤيا ومطابقتها للمنقول النبوي ✦
تُعد هذه الرؤيا بشارةً تجسد ما ورد في الأحاديث النبوية الصحيحة بشأن الإمام المهدي؛ إذ جاءت تفاصيلها مطابقةً لما نُقل عن صفاته وعدله ورضا أهل السماء والأرض بظهوره.
أولاً: مطابقة الأوصاف للمنقول النبوي
جاءت الرؤيا موافقة لما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ في صفة الإمام: «المَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا».
أجلى الجبهة: تجسد في الرؤيا من خلال سعة جبهة الرجل.
أقنى الأنف: تجسد في دقة الأنف وارتفاع وسطه كما ظهر في المنام.
الثوب الأبيض: جاء مطابقاً لما ورد في السنة من لباسه.
الخضرة ونبع الماء: هي تصديق لقوله ﷺ: «يَسْقِيهِ اللَّهُ الْغَيْثَ، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا»؛ فخضرة الأرض تحت أثر خطوته في الرؤيا هي إشارةٌ لبركة وجوده التي تحيي الموات.
ثانياً: حقيقة العدل في الرؤيا
تجسد "الميزان الذهبي" في الرؤيا كرمزٍ للعدل الكامل الذي لا يميل ولا يتغير، وهو ما ورد في الأثر: «يُقِيمُ الْمِيزَانَ، فَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا، وَيَرُدُّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ». إن انهيار الظلم وظهور الأمن في المنام يطابق ما جاء في الأحاديث عن حال الناس في عهده، حيث يعمُّ الأمان حتى يظعن المسافر لا يخشى إلا الله.
ثالثاً: رضا أهل السماء والأرض
الرؤيا تنطق بمضمون الحديث النبوي: «يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُو السَّمَاءِ وَسَاكِنُو الْأَرْضِ».
أهل الأرض: يظهر ذلك في الرؤيا من خلال انتهاء زمن الجدب والقحط، وإقبال الناس على الخير والرخاء.
أهل السماء: يظهر في تأييد الغيب لهذه المهمة، وفي البشارة التي تكررت في المنام بأن الأرض قد ملئت قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت جوراً.
الخلاصة:
هذه الرؤيا ليست مجرد مشاهد متفرقة، بل هي تجسيدٌ بصري لوعدٍ نبوي. إن الأرض الجدباء التي تحولت إلى خضراء، والبرجان اللذان تهاويا أمام التسبيح، والنداء الذي يؤكد حقيقة التمكين، كلها رموزٌ ترفع الغطاء عن مرحلةٍ قادمة، وتؤكد أن الأرض على موعدٍ مع فجرٍ جديد، حيث ينهي الظهورُ المبارك عهودَ القحط والظلم، لتنعم الدنيا بالعدل الذي وعد به الصادق المصدوق ﷺ.
والله هو الحكيــــــــــــــــم
العليـــــــــــــــــم


