«رُؤْيَا تبُشْرَ: مِنْ قَلْبِ إِعْصَارِ الْابْتِلَاءِ وَالْمِحْنَةِ،
يَجْعَلُ اللَّهُ لِلْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ وَسَنَدِهِ الْأَصِيلِ طَرِيقًا إِلَى النَّجَاةِ وَالتَّمْكِينِ».
يَجْعَلُ اللَّهُ لِلْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ وَسَنَدِهِ الْأَصِيلِ طَرِيقًا إِلَى النَّجَاةِ وَالتَّمْكِينِ».
«رُؤْيَا تبُشْرَ: مِنْ قَلْبِ إِعْصَارِ الْابْتِلَاءِ وَالْمِحْنَةِ،
يَجْعَلُ اللَّهُ لِلْإِمَامِ الْمَهْدِيِّ وَسَنَدِهِ الْأَصِيلِ طَرِيقًا إِلَى النَّجَاةِ وَالتَّمْكِينِ».
الرؤيـــــــــــــــــــــــــــــــا
رأت طفلةٌ في المنام رجلًا و امراة علمت أنه الإمام المهدي و زوجته،
وكانا يسبحان في المحيط الهادئ، مرتديين بدلات غوص سوداء.
وبينما هما كذلك، هاجمتهما قرش ضخم جدًا،
وحاولا الهرب منه.
فجاة ظهر حوت أزرق ضخم جدًا، فهاجم القرش،
حتى أبعد خطره عنهما.
ثم ابتلع الحوتُ المهديَّ وزوجته،
فكانا داخله يسبحان ، وهما يرددان:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
وظل الحوت يسبح بهما حتى وصل الساحل إلى صخرة عظيمة
عليها شجرة كبيرة، أخرجهما هناك.
فجلسا عندها يسبّحان الله.
انتهت الرؤيا.
ــــــــــ تعبير الاخ ـــــــــــ
حامل سر المهدي
________
_- المحيط الهادئ وبدلات الغوص السوداء ← يرمزان إلى عُمقِ الابتلاءِ واتِّساعِ الفتنِ واشتباهِ الأمورِ، وكأنَّهما في غيبةٍ وكتمانٍ، لا يُعرفُ مكانُهما ولا يُبصَران، فتلك مرحلةُ السكونِ والاختفاءِ التي يمرَّان بها قبل الظهور.
_- بدلات الغوص السوداء ← ترمز إلى أن الله قد مدَّ لهما يدَ العون، وهيَّأ لهما من أسباب الحفظ ما يُعينهما على تحمُّل الابتلاء وهما في قلبه؛ فلقد طال كثيرا و حسب تواتر الرؤى انه دام تقريبا اربعين سنة من بلوغه، فكما أن بدلة الغوص تُمكِّن صاحبها من البقاء والحركة في بيئةٍ لا يستطيع الإنسان بطبيعته أن يمكث فيها طويلًا، فكذلك يُمدُّ المهدي وزوجته بما يُعينهما على الصبر والثبات واجتياز مرحلة الابتلاء، قبل أن تأتي النجاة الكاملة والوصول إلى الساحل.
_- القرش الضخم الذي هاجمهما ← رمزٌ للعدوِّ المُفترِسِ أو للفتنةِ العاتيةِ التي تُريدُ استئصالَهما وإهلاكَهما؛ فالمخاطرُ تُحيطُ بهما من كلِّ جهةٍ، ولا مَنجأَ ولا مُعينَ في الظاهر.
_- الحوت الأزرق الضخم الذي دافع عنهما ثم ابتلعهما ← هنا تكمنُ الإشارةُ العظمى؛ فالحوتُ ليس عدوًّا، بل هو أداةُ ابتلاءٍ ونجاةٍ بأمرِ اللهِ، على سنةِ نبيِّه يونسَ عليه السلام. فابتلاُؤُهما لم يكن هلاكًا، بل كان حِمايةً وتوصيلًا إلى برِّ الأمانِ؛ فاللهُ يَحْميهما حين يَشتدُّ الخطرُ، ويُدخِلُهما في حِماه ليُبعِدَ عنهما كيدَ الأعداءِ.
_- داخله يُردِّدان تسبيحَ ذي النون:
﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
← هذا هو سرُّ النجاةِ وسببُها؛ فلم يُنجَّا بقوَّةٍ ولا بحيلةٍ، بل بِصِدقِ التسبيحِ واعترافِ الذنبِ وافتقارِهما إلى ربِّهما وحده. فكما نجا يونسُ بتسبيحِه، نَجا هذانِ ونجَوا بذاتِ الكلمةِ؛ لولا تسبيحُهما وصبرُهما لَلَبِثا في باطنِ الحُزنِ والغيبةِ إلى يومِ البعثِ.
_- الحوت يسبح بهما حتى يُخرِجَهما إلى الساحلِ على صخرةٍ عظيمةٍ وشجرةٍ كبيرةٍ ← انتهى الابتلاءُ وتمَّ النجاءُ؛ فأُخرِجا من الظُّلُماتِ إلى النورِ، ومن الغيبةِ إلى الظهورِ، واستقرَّ بهما المقامُ على أساسٍ متينٍ ومنعةٍ وارفةٍ؛ ذلك هو مقرُّ تمكينِهما وثباتِ أمرِهما، فجلسا يُسبِّحانَ اللهَ شُكرًا على ما أنجاهما وآتاهما من فضلِه.
_- الأساس الذي بُنِيَ عليه التعبير: -_
استلهمتِ الرؤيا سنةَ اللهِ في ابتلاءِ أنبيائِه وأوليائِه، وخصوصًا قصةَ
_- ذي النون يونسَ عليه السلام -_
؛ ففي الآياتِ الكريمةِ دليلٌ واضحٌ على أنَّ الابتلاءَ العظيمَ — كابتلاءِ الحُزنِ والبحرِ — لا يكونُ هلاكًا، بل اختبارًا لصبرِ العبدِ وتسبيحِه؛ فإذا صَبَرَ وسبَّحَ واستغفَرَ، تحوَّلتِ المحنةُ إلى مَنجاةٍ، والبطنُ المظلمُ إلى مَعبَرٍ إلى برِّ السلامةِ.
﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (139) إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ (141) فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ (142) فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ (144)﴾.
فكذلك المهديُّ وزوجتُه سنده الاصيل:
لن يُنجِّيَهما من الفتنِ والمخاطرِ شيءٌ مثلُ صبرِهما وتسبيحِهما وافتقارِهما إلى اللهِ وحده؛ فهو الذي يُسلِّطُ ثم يَدفَعُ، ويَبتلي ثم يَنجي، ويُدخِلُ باطنَ الحُزنِ ليُخرِجَ منه إلى ساحلِ الأمانِ والتمكينِ. وما ابتلاؤُهما إلا رحمةٌ تدبَّرتْ لهما، واختبارٌ ليُكمِّلَ اللهُ لهما نعمتَه ويُتمَّ عليهما أمرَه.
تحمل رسالة واضحة: أن المهدي وزوجته، سندَه الأصيل، قد يمران بمرحلة شديدة من الابتلاء والخفاء والخطر، حتى يبلغا حالًا يشبه في رمزه ابتلاء ذي النون يونس عليه السلام.
لكن الرؤيا لا تنتهي عند الشدة، بل تؤكد أن النجاة تكون بالصبر والتسبيح والافتقار الكامل إلى الله؛ فالمحنة نفسها التي تبدو في ظاهرها حبسًا وضيقًا، تتحول بأمر الله إلى وسيلة حفظ ونقل من قلب الخطر إلى ساحل الأمان.
فالرسالة الأعمق هي:
لن يكون طريقهما إلى الظهور والتمكين مفروشًا بالراحة، بل يسبق ذلك ابتلاء وتمحيص شديد، غير أن الله يجعل من قلب المحنة نفسها باب النجاة؛ فإذا صبرا وسبّحا وثبتا، أخرجهما من الغم والغيبة إلى الثبات والأمان، وأتمّ عليهما أمرهما.
الزبدة:
بدلات الغوص ← عونٌ وأسباب حفظ أثناء الابتلاء
القرش ← خطرٌ يهددهما
الحوت ← ابتلاء أعظم، لكنه يتحول بأمر الله إلى وسيلة حماية ونجاة
التسبيح ← مفتاح الفرج
الساحل ← انتهاء مرحلة الخطر والنجاة
الصخرة والشجرة ← الثبات والرعاية بعد البلاء.
---
ابتلاءٌ شديد ← صبرٌ وتسبيح ← حفظٌ رباني داخل المحنة ← تحوّل الابتلاء نفسه إلى طريق نجاة ← خروج إلى ساحل الأمان والثبات والتمكين.
والله هو الحكيــــــــــــــــم
العليـــــــــــــــــم











