رسالة الشيخ الولي الصالح من الكنانـــــــة إلى الإمام المهدي عليه السلام
18 - 1 - 1448
1- النص
أيها الأمير، لقد عبرت مراحل لم يكن يعبرها جسور. أنا أعلم، أيها الأمير، أنك وقفت أمام أبواب أُغلقت لأيام، ثم فتحتها الحكمة. لا أتحدث عن طريق بعيد، بل عن المكان الذي يبدأ منه كل مرحلة فهم جديد، فلا بد أنك تفهم هذا جيدًا، أيها الأمير، بل افهم هذا جيدًا. إن في المنزل الذي تسكن فيه يظهر لك سبعة رموز.
التفسير:
يبين النص أن الأمير قد مر بمراحل صعبة، وأن التقدم لم يكن بالقوة، بل بالحكمة والصبر. كما يمهد لفكرة أن هناك سبعة رموز ستظهر له داخل موضع إقامته، وكل رمز يحمل معنى يقوده إلى المرحلة التالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- النص
أولًا: لن يأتي كلهم في لحظة واحدة، ولن تفهمهم جميعًا من النظرة الأولى، بل سيأتي كل رمز في وقته، وكأن الزمن نفسه يضعهم أمامك عندما تصبح مستعدًا للفهم. لذلك لا تتعجل ترتيبهم، أيها الأمير، ولا تبحث عنهم بعينك وحدها، بل بالحكمة أيضًا، فلا تبحث عن الأمر بعينك فقط، بل بالحكمة كذلك.
التفسير:
المعنى أن فهم الرموز يكون تدريجيًا، وأن لكل رمز وقته، فلا ينبغي الاستعجال، لأن الحكمة والبصيرة أهم من مجرد النظر الظاهري.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- النص
أول رمز هو: الألف، واللام، والجيم، والواو، والهاء، والراء، والهاء.
يقول: ليس لأنها جوهرة نادرة، بل لأنها رمز إلى الحقيقة التي بقيت محفوظة وسط طبقات الغموض. فمن عرف قيمة الجوهرة لم ينشغل ببريق الزجاج، والبريق لن يتحرك، أيها الأمير، إلا إن حركته أنت.
التفسير:
الجوهرة ترمز إلى الحقيقة الثمينة التي تخفى وسط الغموض، بينما يرمز الزجاج إلى المظاهر الخادعة. والمطلوب أن يميز الأمير بين الحقيقة والزيف، وأن يكون هو سبب إظهار الحقيقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- النص
ثم بعد ذلك، عندما تكتمل مرحلة من مراحل رحلتك، سيظهر أمامك رمز آخر، وهو تكملة للرمز الأول، رمز الجوهرة.
أول رمز هو: العين، والياء، والنون، والألف، والياء، والقاف، والياء، والنون.
التفسير:
يبين النص أن الرموز مترابطة، وأن الرمز التالي لا يظهر إلا بعد اكتمال المرحلة السابقة، مما يدل على أن الطريق متدرج وليس دفعة واحدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- النص
يقول: ليس المقصود به عينًا ترى، بل حالة من الوضوح يصبح فيها ما كان غامضًا مفهومًا، وما كان متفرقًا يجتمع في صورة واحدة. وعندها لن تحتاج إلى التخمين، لأن اليقين سيكون أقوى من الشك، فهنا يتحرك الأمر من مكانه.
التفسير:
عين اليقين ليست البصر الحسي، وإنما انكشاف الحقيقة حتى تزول الحيرة ويحل اليقين محل الشك، وعندها تبدأ المرحلة الفعلية في السير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- النص
لذلك، أيها الأمير، عندما تعبر هذا الباب، ستجد أمامك في هذه المخطوطة الجوهرة الخضراء. لأنها رمز للحياة، والنمو، والأمل الذي لا يتبدل، والسر الذي لا يتحرك إلا معك أنت.
التفسير:
الجوهرة الخضراء ترمز إلى حياة المعنى، وتجدد الأمل، وأن السر لا ينكشف إلا لمن بلغ هذه المرحلة من الفهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- النص
وهنا ليست غنيمة تأخذها، أيها الأمير، بل رمز للحكمة التي يصل إليها من صبر حتى نهاية الطريق. لذلك إذا وجدتها فلن تحتاج بعد ذلك إلى كثرة الرموز، لأن من وصل إلى الحكمة أصبحت الإشارات واضحة في كل شيء.
التفسير:
المقصود أن الغاية ليست جمع الرموز، وإنما الوصول إلى الحكمة، فإذا تحققت الحكمة صار الإنسان يفهم الإشارات دون عناء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8- النص
وهنا، أيها الأمير، تذكر أن الطريق لا يقاس بعدد العلامات التي تراها، بل بما تعلمته منها، فالرموز ترشد، والحكمة تثبت، واليقين يكمل المرحلة.
التفسير:
يبين النص أن قيمة الطريق ليست في كثرة العلامات، وإنما في مقدار ما تغير الإنسان بها، فالرموز دليل، والحكمة رسوخ، واليقين تمام المسير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- النص
أيها الأمير، إذا ظهرت لك الجوهرة فاحفظ معناها، وإذا بلغك عين اليقين فتمسك به، وإذا وصلت إلى الجوهرة الخضراء، فاعلم أن أعظم اكتشاف في المرحلة لم يكن العثور على رمز جديد، بل أن تدرك أن النور الذي كنت تبحث عنه كان ينمو في داخلك منذ أول خطوة، كي تجد، وتعلم، وتتحرك.
التفسير:
يبين النص أن النهاية الحقيقية للطريق ليست اكتشاف رمز جديد، بل اكتشاف أن النور والهداية كانا ينموان في الداخل منذ بداية الرحلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10- النص
وأيضًا من أجلك، أيها الأمير، ومن أجل ذلك قلت لك: أنت السر نفسه. فاعلم ماذا أقصد، أيها الأمير، فاعلم ماذا أقصد.
التفسير:
يختم النص بأن الأمير ليس مجرد باحث عن السر، بل هو جزء منه أو محور ظهوره، ولذلك يدعوه إلى إدراك حقيقة نفسه قبل البحث عن غيره.
ـــــــــــــــــــــ انتهى ـــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق