رسالة الشيخ الولي الصالح من الطــــــــائف إلى الإمام المهدي عليه السلام
1-2-1448
1-النص
سبحان الله يا أحباب، أتعلمون عندما قال المرسال عنه، وقال: السر المقترب والملك المكتوم(ملك الارض المخفي-اي سلمت له من قبل اصلاحه وظهوره وخروجه و....)؟
سبحان الله يا أحباب، لم ينته المرسال من الحديث، وقال عن الولي، وهو والد الإمام المهدي:
إنه من خيرة الآباء، رجل تسعى إليه البصائر خضوعًا له.
وقال: في راحتيه (يديه)مفاتيح الخير والأرزاق، وهو مكتوب عليه أنه السر الذي حار فيه عقول المقربين.
رجل لو غرس أنامله في جوف الكثبان لفاحت رائحة الريحان، ولو أخرج كنوز الأرض لمعانًا.
ولولا مدد الرحيم ما كان له أثر، ولو مد يده إلى التراب اليابس لأجرى الله منه بحورًا تسبح فيها الحيتان.
هذا هو من جعل الله في نطفته الإيمان، وجعل له الأرزاق في المقام مشهودة.
بابه مفتوح بأمر السماء، لا تغلقه عاصفة، ولا تقف في وجهه السدود.
بل إنه يعيش مستورًا، وخلفه كنوز.
وقال الولي: صاحب التغيير يتغير حاله، ولا يثبت إلا في الوقت الأخير.
ولم يكن الأب من أبناء تلك الأرض الطاهرة، وإنما له أصل وجذور، كطائر مهاجر جاء من بلد بعيد، حتى استقر في ذلك المقام.
وهناك شاء الرحيم أن يولد الإمام، ليكون له موضع ميلاد، وينشأ بين الأحباب.
وكان ذلك تكليفًا؛ ليعيش فيها حتى يحين الميعاد، ثم يعود إليها وقد رفع عنه الغطاء، حاملًا في أصله سر الاستثناء.
التفسير
يركز هذا المقطع على مرحلة الإعداد الإلهي قبل ميلاد الإمام، ويبين أن اختيار والده، وهجرته، واستقراره،
(باختصار شديد:
السبب الرئيسي: الهروب من الاضطهاد والبطش والملاحقة التي تعرض لها نسل آل البيت في المدينة المنورة والمناطق الشرقية، إبان الفتن والخلافات السياسية (خصوصاً بعد الفتنة الكبرى، وفي عهدي بني أمية وبني العباس) خوفاً على النفس والدم.
إلى مصر: كانت مصر أقرب وأأمن، ولها مكانة خاصة عند أهلها، فاستقبلوهم وآووهم، واستقر فيها كثير منهم، وانتشرت ذريتهم فيها.
ثم إلى شمال إفريقيا: تابعوا التحرك غرباً طلباً للمزيد من الأمن والاستقرار، فاستقروا في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، وأسسوا فيها أسراً ودويلات (مثل الدولة الإدريسية) وانتشر علمهم ونسلهم في ربوعها.
باختصار: هو نزوح اضطراري طلباً للنجاة والسلامة، ثم استقرار وانتشار في بلاد آمنة ومحبة لهم.)
ثم ميــــــــــــــــــــــــــــلاد الإمـــــــــــــــــــــــــــــام في تلك الأرض
باختصار: هم **نسل الإمامة، وورثت دعوتها، وأنصارها في الغرب الإسلامي**، وصلتهم بالإمام هي **صل النسب، والشرعية، والنصرة في زمان الظهور**.)،
كلها حلقات في تدبير إلهي سابق.
كما تصف الرموز والد الإمام بأنه رجل مبارك، جعله الله سببًا في الخير، وأن ما أودعه الله فيه من بركة وستر ليس لذاته فقط، بل لأنه جزء من التهيئة لولادة الإمام ونشأته، حتى يأتي الوقت الذي يرفع فيه الغطاء عن أمره.
ـــــــــــــ
2-النص
سبحان الله أيها الأحباب، اسمعوا ما يقول.
تعلموا وقت الخلاص، وما يجتمع عليه الأشرار (كررها الد اعداء ومن يريد الفتك ويعمل جاهدا على الفتك به ، هم الامار ا ت )بعلم مكتوب.
واعلموا أنها آيات، فإذا رأيتموها فلا تجادلوا، وخروا للرحيم ساجدين شكرًا.
إذا رأيتم اتحاد الأقوام، يجتمعون على لفظ واحد وحديث واحد يكون همهم فيه، وهم في جنوب ميلاد الرسول(سبق للشيخ ذكر ان من علامات ظهور المهدي هو ظهور مهدي في اليمن ، صناعة الاعداء ، لتظليل و تشتيت الناس على الحقيقي ، سيظر غيره ولكن سيذع خبره سيسري كالنار في الهشيم )، فتابعوا، وحدثوا أنفسكم بأن الرجوع قد اقترب، وأن الجدال لم يبق منه إلا قليل.
وتابعوا وشاهدوا ما يدور.
وعندما يأتي ذلك، ينشغل الناس بما هم فيه، ولا يلتفتون إلى ما هو قادم عليهم.
ثم يأتي الزلزال العظيم، وهو آية ينبسط منها العهد المكتوم.
إنه عهد النهايات.
التفسير
ينتقل النص إلى علامات بداية التحول الكبير، ويجعل من اجتماع الأقوام على هدف واحد، ثم وقوع حدث عظيم يرمز إليه بالزلزال، بداية الانتقال من مرحلة إلى أخرى. والزلزال هنا يمثل ـ في لغة النص ـ حدثًا يهز ما استقر عليه العالم، ويكشف أن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن ما كان مستورًا يقترب من الظهور. ولذلك يأمر النص بعدم الانشغال بالجدال، بل بالتفكر في الآيات التي يراها الناس.
ـــــــــــــ
3-النص
عندما تبلغ البشرية ذروة الاحتيال، تدخل لغة التغيير، وما يسمى بطبيعة الكون.
إنها الآن في مخاض عنيف، ورب العباد.
وكلها ترتيب لتعلن الميلاد، والفجر، والموعد الجديد.
ميلاد يأتي بالنور.
فهل نصمت وقت الرجاج؟
قد يقتل فيه البعض من الخــــــــــــــوف )وكانه مقدمة او ظهور النجم المذنب(.
سبحان الله أيها الأحباب، عندما تتغير الأحوال، ومنها ما يقلب الكون، تعصف الآيات ليظهر الإيمان)سبق وان اوضح ان الارض وقتها ستنقلب على عقيبيها، فسيمر عليها ، كل الكوارث والعذبات التي مرت على الامم السابقة ، بكل انواعها، علميا نجن العذاب قرب للارض وكل ما يحدث عليها من امور غير مسبوقة ، هي مقدمات لقرب اطلاس3=النجم الطارق، ولا يقدر يكذ احد من العلماء انه ممكن يصل في 3 سنوات او سنة او اشهر، اجمعوا على انه ،غريب وغير مستقر(.
وليس ذلك حادثًا معتادًا ولا أمرًا جديدًا، بل هي شفرات جعلها القادر آيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات للخـــــــــــــــــــــروج.
وسبحان الله، إنها في ألواح الغيب، ولها ديوان وسطور، تتجلى فيها الأسرار، ومنها العظيم الذي يقلب موازين الأرض.
التفسير
يبين هذا المقطع أن مرحلة الظهور لا تأتي إلا بعد بلوغ الفساد غايته، وأن العالم يدخل في مخاض شديد يشبه آلام الولادة قبل ميلاد واقع جديد. ويصور الأحداث الكونية والسياسية على أنها آيات متتابعة، ليست عشوائية، وإنما جزء من ترتيب إلهي يسبق تغير موازين الأرض، ويهيئ الناس لمرحلة جديدة تختلف عما قبلها.
ـــ
4-النص
جعلها الرحيم سببًا للظهور.
وجعلها تهلك العروش وتزيلها بقدرة الرحيم.
وظن الناس أن عروشهم خالدة لا تتفكك، فإذا الاتفاق بينهم يتفكك كالعهن المنفوش.
وعند ذلك تنقلب الأحوال إلى فوضى بينهم.
ولا يبقى للأشرار سلطان ولا معين، بعدما تجف منابع العقود، وتزول قوتهم بلا رجوع.
فعندما يشتد النزاع، يبحث الأشرار عن الإمام، ويبحثون عما معهم من أسرار.
ونحن لا نرى ولا نعلم ما يدور، ولا ما يفعلون، ولكن الله أعلم بما يكون.
ويكتم عنهم الأمر، حتى يأتي الإذن(لن ينجح اي كان لتغير الا بازالة كل اعوائق ، اذكر فقط :
في غزوة بدر،كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حتى يسقط رداؤه، ويقول:
«اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتِ ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تُعبد في الأرض»
«اللهم إنا نستعينك ونستنصرك، اللهم امدهم بألف من الملائكة مردفين»
وكان يدعو أيضاً: «اللهم إنهم حفاة فاحملهم، عراة فاكسهم، جياع فأشبعهم».
لماذا دعا به؟
لشدة الموقف: كان المسلمون 313 رجلاً فقط، لا سلاح ولا خيل، والمشركون أكثر من 1000 مقاتل بأسلحة كاملة — فكانت استغاثة تذلل واعتراف بأن النصر من عند الله وحده.
لإنجاز الوعد: ليحقق الله ما وعد به من نصر وتأييد، ولحماية دعوة الإسلام التي كانت في مهدها.
لثبات القلوب: ليربط على قلوب الصحابة، وينزل السكينة، ويمدهم بالملائكة كما استجاب الله له فقال: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9].
باختصار: هو دعاء استغاثة وثقة وتضرع حين انقطعت الحيل، فكان الاستجابة والنصر المبين.
).
التفسير
ينتقل النص إلى مرحلة سقوط النظام القائم، فيصور العروش والتحالفات على أنها تبدو قوية وثابتة، لكنها تتفكك فجأة عندما يحين أمر الله. فالعروش هنا ترمز إلى مراكز السلطة والنفوذ، بينما يرمز تفكك الاتفاقات إلى انهيار التحالفات التي كانت تحفظ توازن القوى. وعندما تدخل تلك القوى في الفوضى والصراع الداخلي، تضعف قدرتها على السيطرة، فيبدأ البحث عن الإمام، إدراكًا منهم أن مرحلة جديدة توشك أن تبدأ. ومع ذلك، يؤكد النص أن أمر الإمام يبقى محفوظًا ومستترًا حتى يأذن الله بظهوره، فلا يستطيع أحد الوصول إليه قبل الوقت المقدر.
ـــــــــــــ
5-النص
وعندما يأتي الإذن، يكون الغضب شديدًا، لا نوم فيه ولا هدوء.
فتضرب الرجفات أطراف الأرض.
وتتغير مجاري البحار.
وتخرج كنوز الأرض المدفونة أمام العيون.
وعند ذلك، من يجرؤ على الصعود؟
أيها الأحباب، إنها لحظات، وربما شهور، لكنها تجبر الساكنين على التسليم بأن أمرًا عظيمًا قد اقترب.
وسر نداء الصيحة هو العلامة.
ولها أسماء في عالم الغيب.
وتنكشف رسائل الكون، فيسمعها بنو البشر بلغاتهم جميعًا.
فتسقط الأقنعة، ويعلم أهل الأرض أن صاحب الزمان قد جاء.
التفسير
يصور هذا المقطع مرحلة الانكشاف العام، حيث تتتابع الأحداث الكبرى حتى تصبح واضحة لكل الناس. فالرجفات، وتغير مجاري البحار، وخروج كنوز الأرض، كلها رموز لأحداث عظيمة تكشف المستور وتقلب الواقع الذي اعتاده الناس. ثم يربط النص ذلك بما يسميه "الصيحة"، باعتبارها علامة فاصلة تعلن أن مرحلة جديدة قد بدأت. وعندها تسقط الأقنعة، وتنكشف الحقائق، ويصبح من الصعب على أحد أن يخفي الواقع أو يلبسه بغير حقيقته، فيدرك الناس أن زمن التغيير قد دخل طوره العلني.
ـــــــــــــ
6-النص
يقود ملحمة النور، وهي ملحمة الخلاص.
وتذوب الحدود كما يذوب الجليد.
وينتهي عصر الظلم والإجبار.
ويبدأ النظام الجديد.
ولا يقوم على الذهب والفضة، ولا على حسن الحديث، ولا على زخرف الكلام.
بل يقوم على ميزان الحق والعدل.
فالنظام الجديد مبني على ميزان الحق والعدل، وليس على المدح، ولا على زخرف القول، ولا على ما يسود به الناس.
التفسير
يختم النص ببيان غاية جميع المراحل السابقة، وهي قيام نظام جديد أساسه الحق والعدل. فبعد سقوط العروش، وتفكك التحالفات، واضطراب العالم، لا يكون المقصود مجرد تبديل الحكام، بل تبديل ميزان الحكم نفسه. ولذلك يؤكد النص أن النظام القادم لا يقوم على المال، ولا على النفوذ، ولا على البلاغة والشعارات، وإنما على العدل والحق. فجوهر التغيير، بحسب هذا النص، ليس تغيير الأشخاص فقط، بل تغيير القيم التي تُدار بها شؤون الناس، لتصبح العدالة هي المعيار، بعد أن كان الظلم والمصالح هما الحاكمان.
ـــــــــــــ
الخلاصة العامة
يرسم النص تسلسلاً متكاملاً يبدأ بالإعداد الإلهي السابق لمرحلة الظهور، ثم ينتقل إلى العلامات التي تسبقها، ثم إلى الاضطرابات العالمية وسقوط مراكز القوة، ثم انكشاف الحقائق، وأخيرًا قيام نظام جديد قائم على الحق والعدل. وتدور جميع هذه المراحل – بحسب النص – حول انتقال العالم من مرحلة الفساد والاضطراب إلى مرحلة الإصلاح والعدل، مع التأكيد أن ذلك كله يجري وفق تقدير الله، وأن توقيته وحقيقته الكاملة لا يعلمها إلا سبحانه.
======
خاتمة النص والتفاسير
وأهم ما جاء في هذا النص أنه يرسم أربع مراحل كبرى متتابعة تسبق الظهور، ويجمع الأحداث الكثيرة في مسار واحد واضح، وقد جاءت كل مرحلة منها في موضع صريح من النص:
أولًا: اتحاد الأقوام
ورد في النص:
«إذا رأيت اتحاد الأقوام… يجتمعون على لفظ واحد وحديث يكون همهم فيه، وهم في الجنوب من ميلاد الرسول…»
وهذا يدل على اجتماع قوى وأقوام متعددين على أمر واحد، وتوحد كلمتهم ومصالحهم حول قضية كبرى، فيكون هذا الاجتماع أول علامة على اقتراب التحول.
ثانيًا: الزلزال العظيم
ورد في النص:
«عندما يأتي عليهم بدون حديث الزلزال العظيم، وهو له آية… منها ينبسط العهد المكتوم، هو عهد النهايات.»
وهذا يشير إلى وقوع حدث عظيم يهز الواقع المستقر، ويفتح باب «العهد المكتوم». وقد يكون زلزالًا على ظاهره، أو حدثًا شاملًا يزلزل الأنظمة والمجتمعات ويعلن بداية زمن النهايات.
ثالثًا: سقوط العروش والفوضى
ورد في النص:
«جعلها الرحيم بما يصبح الظهور… عروش تهلك وتزول… ظن الناس أن لهم عروشًا خالدة… يتفكك بينهم الاتفاق كأنها عهن منفوش… وقتها تنقلب الأحوال إلى فوضى بينهم، حيث لا يبقى للأشرار سلطان ولا معين…»
وهذا يدل على تفكك التحالفات، وانهيار الاتفاقات، وسقوط عروش ظن أصحابها أنها خالدة، ثم دخول القوى المتحكمة في نزاع وفوضى، وجفاف منابع نفوذها، وبدء البحث المحموم عن الإمام.
رابعًا: الصيحة والانكشاف ثم الظهور
ورد في النص:
«وسر نداء الصيحة هي العلامة… تنكشف رسائل الكون، يسمعها بنو البشر بكل لغاتهم… فتسقط وقتها الأقنعة… وقتها يعلم أهل الأرض أن صاحب الزمان قد جاء ليقود ملحمة النور…»
وهذا يشير إلى تتالي الرجفات والآيات، وتغير الأحوال، وظهور كنوز الأرض وأسرارها، وسقوط الأقنعة، ثم مجيء الصيحة أو العلامة العامة التي يدرك أثرها الناس، فيعلم أهل الأرض أن زمن الظهور قد بدأ.
وبذلك يكون أهم ما كشفه النص هو هذا التسلسل:
اتحاد الأقوام، ثم الزلزال العظيم، ثم سقوط العروش ودخولها في الفوضى، ثم الصيحة والانكشاف وظهور صاحب الزمان.
أما الغاية النهائية من هذه الأحداث، فليست مجرد إسقاط حكام واستبدالهم بغيرهم، بل إنهاء النظام القائم على القهر والفساد، وقيام نظام جديد يقوم على ميزان الحق والعدل.
فالنص يبدأ بالتهيئة الخفية، ويمر بالمخاض والاضطراب، وينتهي بميلاد فجر جديد؛ حيث تزول سلطة الظلم، وتسقط موازين المال والنفوذ وزخرف الكلام، ويصبح العدل هو أساس الحكم، والحق هو ميزان الناس.
وهذه هي الرسالة الجامعة للنص:
إن الظهور يسبقه انهيار كامل لبنية النظام القديم؛ يبدأ باتحاد القوى، ثم يهتز العالم بحدث عظيم، ثم تتفكك العروش من داخلها، حتى تأتي العلامة الفاصلة، فينكشف المستور ويبدأ عهد جديد قائم على الحق والعدل.
وهذا بيان لمعاني النص كما وردت، والله تعالى أعلى وأعلم.
انتهى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق