سِرُّ تَمَيُّزِ الإِمامِ وَتَوْليَتِهِ.. عِشْرُونَ عَامًا مِنْ المُعاناةِ..
وَمَعَ ذَلِكَ آثَرَ خِدْمَةَ النّاسِ عَلَى نَفْسِهِ..
الرؤيـــــــــــــــــــــــــــــــا
منذ شهر ونصف، رأيت أن زوجة المهدي جالسة تحت عرش الله وتتكلم مع جبريل عليه السلام — وكان في صورة رجل ضخم الجسم منور الوجه — وقالت له: «لماذا لا تأتون لتساعدوني في الرقية؟ أناديكم ولا تأتون». فقال لها جبريل: «نحن نسمعك ونراك، ودائماً معك، لكنك لا ترين؛ لأن اليهود يعملون أسحاراً قوية على عينيك».
ثم رأيت رجلاً طويلاً، عريض الكتفين، مدور الوجه، عريض الجبهة، أقنى الأنف، أبيض الأسنان، يلبس قميصاً طويلاً، جالساً ويرقي الناس مع زوجته؛ ومع قراءته ينزل نور وكتب صغيرة من السماء على الناس، فيمسكونها ويرفعونها للسماء، بينما ترفع زوجته يديها وتدعو: «يا رب ارفع زوجي كما عندك». فرأيت الرجل يُرفع نحو السماء مع زوجته، وما بقي إلا قليل ليصل إلى العرش، فنزل قليلاً وقيل: «لم يجئ وقته»، فبكت زوجته.
وبعد شهرين رأيت نفس الرجل يرقى الناس، فنزلت طيور بيضاء كالحمام إلى بيوت المسلمين، فرحوا بها جداً، ثم رفعت المسلمين جميعاً وجمعتهم صفاً أمام العرش، فدخل الرجل في الصف، ووضع الناس أيديهم على كتفيه، ثم قدموه أمامهم وجعلوه إماماً، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من وراء العرش وأخذ برأسه وعنقه وقبل رأسه. وانتهت الرؤيا.
ــــــــــ تعبير الاخ ـــــــــــ
حامل سر المهدي
________
تكشف الرؤيا عن رجلٍ جعل همَّه شفاء الناس وإصلاحهم، ولم يجعل نفسه محور رسالته، بل ظل يرقي الناس ويخفف عنهم، بينما بقي أمره هو مؤجلًا، وكأن الرؤيا تعرض امتحانًا طويلًا في الصبر والإخلاص والتجرد.
فالرجل يظهر أولًا وهو يرقي الناس، وينزل مع قراءته نور وكتب صغيرة من السماء، فينتفع الناس بما يأتي على يديه، وكأن رسالته تقوم على إزالة ما أصابهم من مرض أو فتنة أو ضلال أو ضعف، وإعادة النور والطمأنينة إليهم.
لكن اللافت أنه لا يدعو لنفسه، ولا يطلب رفعه، ولا يبدو منشغلًا بموعد تمكينه، بل زوجته هي التي ترفع يديها وتقول:
"يا رب، ارفع زوجي كما عندك".
وهذا يدل على أنه قد سلّم أمره كليًا لله، فلم يعد يطالب لنفسه بشيء، وإنما بقي منشغلًا بخدمة الناس، حتى صار همه شفاء الأمة لا رفع مقامه.
ثم يُرفع مع زوجته، ولا يبقى إلا القليل ليصل إلى العرش، لكنه ينزل قليلًا، ويقال:
"لم يجئ وقته".
وهذه العبارة لا تدل على رفض الدعاء، بل على تأجيل الاستجابة إلى موعد محدد، وكأن الرفع قد كُتب له، لكن لم يحن أوانه بعد.
ووفق المنهج الزمني الذي يجعل كل «وقت» رمزًا لعشر سنوات، فإن الرؤيا تشير إلى مرحلتين من الانتظار، كل مرحلة منهما عشر سنوات، فيكون مجموعها عشرين عامًا من الصبر والابتلاء والثبات على الرسالة.
وخلال هاتين المرحلتين لم يتوقف عن رقية الناس، ولم يتركهم بسبب تأخر أمره، ولم ينشغل بنفسه، بل ظل يعالجهم ويصلحهم، وكأن الرؤيا تقول إن صبره لم يكن صبرًا سلبيًا، بل صبر عامل، يحمل آلام الناس، ويواصل خدمتهم، بينما أمره مؤجل.
ثم بعد اكتمال العشرين عامًا، تعود الرؤيا إلى المشهد نفسه: الرجل يرقي الناس مرة أخرى، وكأن التأجيل لم يغيره، ولم يدفعه إلى الاعتراض أو التراجع.
وهنا تنزل الطيور البيضاء كالحمام إلى بيوت المسلمين، فيفرحون بها، وهي ترمز إلى السكينة والرحمة والبشارة بعد طول الخوف والاضطراب.
ثم ترفع الطيور المسلمين جميعًا، وتجمعهم صفًا واحدًا أمام العرش.
وهذا الرفع لا يبدو استمرارًا للرقية فقط، بل انتقالًا من مرحلة العلاج إلى مرحلة الاجتماع والتمكين، فكأن الأمة بعد أن بدأت تتعافى من أمراضها، ارتفعت من حال الفرقة والضعف إلى حال الوحدة والاستعداد.
والأهم أن الرجل لا يظهر منفردًا فوقهم، بل يدخل في الصف معهم، واحدًا منهم، ولا يتقدم عليهم من تلقاء نفسه.
ثم يضع الناس أيديهم على كتفيه، ويقدمونه أمامهم، ويجعلونه إمامًا.
وهذا يدل على أن تقديمه لم يكن بطلب منه، ولا بفرض سلطانه عليهم، بل لأنهم لمسوا أثره، وانتفعوا بعلاجه، وعرفوا إخلاصه وصبره، فاختاروه من بينهم وقدموا أمرهم إليه.
فهو لم يتقدم لأنه أراد التقدم، بل قدموه لأنه عاش لهم قبل أن يعيش لنفسه.
ولم يُولَّ لأنه طلب الولاية، بل وُلِّي لأنه أثبت خلال عشرين عامًا أنه لا يرى نفسه قبل الناس.
ولم يُرفع لأنه سعى إلى الرفعة، بل رفعه الله بعدما سلّم أمره له، واستمر في خدمة الأمة رغم تأخر الموعد وطول الابتلاء.
ثم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من وراء العرش، ويأخذ برأسه وعنقه ويقبل رأسه، وهو رمز عظيم للتشريف والقبول وحسن السيرة وموافقة المنهج النبوي.
وعلى هذا يكون جوهر الرؤيا:
إن الرجل نجح في امتحان الصبر والإخلاص نجاحًا بالغًا، لأنه ظل عشرين عامًا يرقي الناس ويعالجهم، بينما لم ينشغل بإنقاذ نفسه أو طلب مقامه، فلما اكتمل الأجل رُفع البلاء عنه، ورُفع مع الأمة لا وحده، ثم قدمه الناس على أنفسهم إمامًا.
وكأن الرؤيا تقول:
من انشغل بشفاء الأمة، رفعه الله مع الأمة.
ومن لم يطلب الإمامة، قدمته الأمة.
ومن سلّم أمره كله لله، جاءه أمره في الوقت الذي اختاره الله له.
ومن صبر على ابتلائه وهو يحمل أوجاع الناس، صار صبره هو البرهان على استحقاقه للولاية.
ولهذا لم يكن التمكين في الرؤيا مكافأة على طموح شخصي، بل ثمرة عشرين عامًا من الصبر والخدمة والتجرد، حتى جاء وقت رفعه، واجتماع المسلمين عليه، وتقديمه إمامًا بإرادتهم ورضاهم.
والله هو الحكيــــــــــــــــم
العليـــــــــــــــــم
ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ استفرغت من فيديو باليتوب ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ
ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ
313H : أصحاب وصحابيات الإمام المهدي
www.facebook.com/groups/almahdi313H
موسوعــــــــة الرؤى في زمن بداية النهاية
https://almobshrat.forumarabia.com
ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ ـ:ـ:ـ:ـ:ـ:ـ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق