الثلاثاء، 14 يوليو 2026

2026-7-15الطــــــــائف

رسالة الشيخ الولي الصالح من الطــــــــائف إلى الإمام المهدي عليه السلام

1-2-1448
1-النص

سبحان الله عن الإمام وما قيل عنه من أحسن الحديث، وما قيل لكم من قبل. والآن تقرر الكلام؛ فلا يفهمه إلا هادٍ أو حكيم.

فيها الحاجة والوصول أيها الأحباب، وما تشتت الأحباب إلا عمن له في الجوار، وما قيل عنها من السند، ولها أصل السند والمدد بحكم وعدد، وهي له الأمان، ولها شاهد من الكلام.

سبحان الله أيها الأحباب، عندما قيل في الدار عمن يسنده، قيل عن السكينة؛ فهي همه وراحته وهناؤه، وقلب الإمام متعلق بها، وإن كان غريب الدار فهو موصول.

سبحان الله عن النساء، حتى وإن كان ملكًا منزلًا من السماء، تمر الأيام وتتغير النفوس، وقد تراه من سائر الرجال، فما بالك به الآن وهو في غاية الارتحال؟

يخرج ويعود؛ لأن له مهام، وعندما يأتي الميعاد تتغير من الجذور(يقصد السند - زوجته).

ألم يقل لكم المرسال إنها الآن عقول يشغلها الغطاء؟ 
فإذا حان الميعاد وخرج الإمام المهدي، أخرج من بينهم الوسواس، حتى ترى من جديد وتبدل بالجديد.

ليس ذلك كلامًا، بل هو تكليف، حتى لا تكون عليه شدة، وليبدأ مهامه ويتولى الطريق، فلا يجره شاغل أو حديث، ولا يأتيه ما يعرقل الطريق.

بالنفس الأسلوب المختصر والمتسلسل:

--------------
التفسير:

 1. الإمام سر لا يدركه إلا أهل البصيرة

يفتتح النص بالتأكيد أن حقيقة الإمام لا يفهمها عامة الناس، وإنما يدركها من آتاه الله حكمة وبصيرة، لأن أمره يجري وفق تقدير إلهي لا وفق المقاييس الظاهرة.

 2. السند والمدد

يشير النص إلى أن حياة الإمام تقوم على ركنين؛ السند الذي يحيط به في حياته، والمدد الذي يفيضه الله عليه، وأن كليهما يجريان بحكمة وتقدير معلوم حتى يتحقق المقصود الإلهي.

 3. السكينة والاستقرار الداخلي

يجعل النص السكينة موضع راحة الإمام وحصنه، فهي التي تحفظ قلبه وتثبته، وإن بدا للناس غريبًا أو بعيدًا، فإنه يبقى موصولًا بعناية الله.

 4. تغير السند عند اقتراب الميعاد

يبين النص أن التغيير الذي يسبق الخروج لا يكون عارضًا، بل يمتد إلى الجذور، فيتبدل ما كان سندًا في حياته، ليصبح أكثر استعدادًا للتكليف الذي ينتظره.

 5. رفع الغطاء عن العقول

يشير إلى أن كثيرًا من الناس يعيشون تحت غطاء يحجب عنهم إدراك الحقيقة، فإذا جاء الميعاد كشف الله هذا الغطاء، وزالت الوساوس، وانكشفت الأمور على حقيقتها.

 6. التفرغ للمهمة

يؤكد النص أن هذا التغيير ليس غايته الابتلاء المجرد، وإنما تهيئة الإمام ليبدأ مهمته دون أن تشغله علائق الدنيا أو تعوقه العوائق، فيسير في الطريق الذي أعده الله له.

 الخلاصة

يرسم هذا النص مرحلة الإعداد الأولى للإمام؛ حيث يعيد الله ترتيب حياته، ويبدل بعض أسبابها، ويمنحه السكينة والمدد، ويزيل عنه وعن محيطه ما يحول دون انطلاقه، حتى يبلغ مرحلة يكون فيها مهيأً لحمل التكليف الذي قدره الله له.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2-النص

فاعلموا أيها الأحباب أن الميعاد، وما يكون للأحباب من فعل ومكان، هو تدبير من الرحيم.

فالعقل وقتها ينشغل بالأفكار، وحتى الآن تراها من جديد، فلا غاية لها إلا الوصول، وغاية الزهد هي الوضوح، وهي لها الزمام على الإخوة والاتصال.

سبحان الله يا أحباب، ألم يقل لكم المرسال عن الإمام: إذا لم يكن هو ذلك الرجل المختار، فلماذا جعل له الرحيم، صاحب الأمر، الأرزاق تنزل مع كل خطوة من خطواته، حتى الخلائق في الأرض تسعى بنداء؟

بل لا يكون الأمر فقط، بل يقوى، ونصيبه سهم في الإبداع، وقد أحبه الرحيم من الفؤاد.

وجعل قلبه معلقًا بالحديث، فحديثه أجمل ما فيه، ويخاطب بالشوق والاشتياق.

وكل ما يُخفى عنه هو في الكتمان، كنز له أبواب تُفتح، وإن كانت مثل الجبال، فمن يحول بينه وبين الأبواب؟

رجل في قلبه نبض من السماع، وقلبه ينبض بالشوق والحب والإخلاص، يخاطب المولى عز وجل بلهفة واشتياق.

وقد آتاه الرحيم جبالًا، ولم يمنع عنه شيئًا؛ لأنه المحبوب، ولا بد أن يزيد.

وعندما يسمع نداء الاسم يشتعل الفؤاد شوقًا، حتى يفيض الماء من العيون، ولا يكون فيه إلا الوجدان الخالص.

التفسير:
يمكن تطبيق نفس الأسلوب المختصر الذي اتبعناه في المحور الأول، فيكون هكذا:

------------------
التفسير:

 1. الميعاد تدبير إلهي

يؤكد النص أن خروج الإمام وما يحيط به من أحداث ليس وليد المصادفة، وإنما يجري وفق تقدير الله، فلا يتقدم شيء عن موعده ولا يتأخر.

 2. الانشغال بالوصول

يشير إلى أن الإمام يعيش حالة تركيز كامل على الغاية التي أعده الله لها، حتى تصبح كل خواطره وهمومه متجهة نحو أداء التكليف.

 3. الاختيار الإلهي

يطرح النص سؤالًا استنكاريًا: لو لم يكن الإمام هو المختار، فلماذا يهيئ الله له الأسباب، ويفتح له الأبواب، ويجعل التوفيق يلازمه في كل خطوة؟ وفي ذلك تأكيد لخصوصية العناية الإلهية به.

 4. المدد والتيسير

نزول الأرزاق مع كل خطوة يرمز إلى أن الله يتولى رعايته، ويهيئ له ما يحتاج إليه في طريقه، فلا يعتمد على قوته وحدها، بل على توفيق الله ومدده.

 5. قلب ممتلئ بالشوق

يصف النص الإمام بأنه شديد التعلق بالله، كثير الشوق، حاضر القلب، حتى يصبح الذكر والحديث عنه غذاءً لروحه، وتفيض عيناه من شدة الوجد.

 6. الكنز المكتوم

يشير إلى أن الله أودع فيه علومًا وأسرارًا ومواهب لا تظهر للناس إلا في الوقت الذي يقدره سبحانه، فهي كنوز محفوظة حتى يحين أوانها.

 7. المحبوب عند الله

يختم النص بتأكيد أن ما أُعطي للإمام ليس بسبب كسب بشري مجرد، بل لأنه داخل في عناية الله الخاصة، وأن الله يزيده من فضله كلما اقترب ميعاد التكليف.

 الخلاصة

يرسم هذا النص صورة الإمام في مرحلة اكتمال الإعداد؛ حيث تتنزل عليه الرعاية الإلهية، وتتفتح له أسباب التوفيق، ويزداد قلبه تعلقًا بالله، بينما تبقى أسراره وعلومه مكتومة حتى يحين الموعد الذي أذن الله فيه بظهورها.

ـــــــــــــ

3-النص

سبحان الله، عندما قال المرسال: فاسأل عن الأب؛ فهو رجل يسعد، وله حظ كبير، وبيده الخير، وله فيها كنوز، وهي أساسه، وله منها نصيب.

وله كنوز في كل مكان؛ لأنه مكتوب عليه من السطر المكتوم.

ألم يكن للولي نصيب؟ فإذا سألت عنه فقل: أبوه خير، وأحسن الأيام في الختام، وله نصيب من الإمام.

فإذا مد يده، فمن حظ الإمام نفسه، ومن سعادته وبركته، ولو مد يديه لخرج من التراب، ولخرجت منه الحيتان.

هو من أصل ليس عنها ببعيد، وجذوره من البلد الموصوف، وأصل المكان من الأنساب.

خرج وهاجر واستقر في بلد الإيمان، ونشأ مع الأحباب، وعندما خرج الإمام هلت عليهم الأفراح مرحبين.

هو الأساس من الإخوان، وهو الوحيد الذي بدا عليهم شأنه منذ الصغر، وله دليل تراه الأم دون تعبير.

وعلمت الأم عند الميلاد أنه رجل سيكون سيد الأحباب، فجعلت ذلك مكتومًا خشية الإشهار.

وظنت الأم بالابن أن له مكانًا في القلب، وسكتت عما يأتيها من خاطر مكنون بأمر رب العباد.

سبحان الله عنها وعن معاناتها؛ لأنها تعلم أنه كبير، ولم يأتها دليل، بل كان أصل الأمر إحساسًا.

ليس هو الأكبر من الإخوة، وليس الأخير.

سبحان الله، إنه الإمام؛ فما بالك بمن بشر به الرسول؟ ألم تكن للمولود إشارات؟

بل خير يا عم البلاد؛ إن الأرض كلها تتهيأ لاستقباله وتنتظره.

أفرغ الصبر؟ لا ورب العباد.

بل عندما يخرج إلى الحياة يوم الميلاد، يأتي بالتغيير، وتحل في البلاد الأفراح، ويكون المكان في احتفال، وهم لا يعلمون أنه الأساس.

سبحان الله يا أحباب، أتعلمون ما قال عنه المرسال؟

قال: إنه السر المقترب، والملك المكتوم.

-------------------
التفسير:
بنفس الأسلوب المختصر والمتناسق مع السابق:

 خلاصة رموز النص

 1. بركة الأب ونصيبه

يصور النص الأب على أنه صاحب خير وبركة، وأن له نصيبًا في قصة الإمام، وكأن الله جعل له حظًا من الخير المتعلق بهذه المهمة، حتى أصبح ذكره مقترنًا بالبركة والسعادة.

 2. الأصل والجذور

يشير النص إلى أن الإمام معروف الأصل والنسب، وأن جذوره تعود إلى البلد الموصوف، ثم يهاجر ويستقر في بلد الإيمان، حيث تنشأ المرحلة التي تسبق ظهوره.

 3. الإعداد منذ الميلاد

يبين النص أن الإعداد لم يبدأ عند الخروج، بل منذ الميلاد، وأن هناك إشارات خفية أحاطت به منذ صغره، حتى بدا متميزًا بين إخوته، مع بقاء أمره مكتومًا.

 4. إحساس الأم

يركز النص على أن الأم أدركت بفطرتها أن لابنها شأنًا عظيمًا، دون أن يكون عندها دليل ظاهر، فكان ما في قلبها إحساسًا ربانيًا كتمته حتى لا يكون سببًا في الإشهار أو الفتنة.

 5. البشارة والتهيئة

يصور النص الأرض وكأنها تتهيأ لاستقبال الإمام، وأن ظهوره يكون سببًا في الفرح العام، رغم أن الناس قبل ذلك لا يدركون حقيقة مكانته ولا سر اختياره.

 6. السر المقترب والملك المكتوم

يختم النص بوصف الإمام بأنه **"السر المقترب والملك المكتوم"**، أي أن أمره يبقى مستورًا عن الخلق حتى يقترب الوقت الذي أذن الله فيه بظهوره، فينكشف ما كان خفيًا، وتبدأ المرحلة التي أعدها الله له.

 الخلاصة

يركز هذا النص على مرحلة ما قبل الظهور؛ فيبين أن العناية الإلهية بالإمام بدأت منذ مولده، وأن والديه كان لهما نصيب من هذا الإعداد، وأن أمره ظل مكتومًا رغم الإشارات المبكرة، حتى يقترب الميعاد، فتتهيأ الأرض لاستقبال المرحلة الجديدة التي تبدأ بظهوره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

2026-7-15الطــــــــائف

رسالة الشيخ الولي الصالح من الطــــــــائف إلى الإمام المهدي عليه السلام 1-2-1448 1-النص سبحان الله عن الإمام وما قيل عنه من أحسن الحديث، وم...