
«دُمُوعُ زَوْجَةِ المَهْدِيِّ تَهُـــــــــــــــــــــــــــزُّ السَّمَاءَ!..
قَهْـــــــــــــــــــرٌ وَفِرَاقٌ يَعْقُبُهُمَا حِفْظٌ إِلَهِيٌّ
وَلَمُّ شَمْلٍ مَعَ الإِمَامِ قَبْلَ انْكِشَافِ حَقِيقَتِهَا!».
الرؤيـــــــــــــــــــــــــــــــا
رأيتُ خيرًا أنني أقود سيارتي متجهةً إلى عملي، وكان معي أبي وأمي رحمهما الله.
فجأة تحول الجو من مشمس إلى غيوم كثيفة وأمطار غزيرة حجبت الرؤية، فقلت:
«مطر رحمة»،
فقالت أمي:
«بل هي دموع قهر وظلم يا ابنتي».
وفجأة وجدنا السيارة وسط سيل قوي يحيط بها من كل جانب، لكنها بقيت ثابتة في مكانها. فقلت لأبي: «سأتصل بها لعلها تسكت وترحمنا».
اتصلت بها مرارًا حتى أجابت، وكانت تبكي وعبراتها تتزامن مع ضربات الرعد. سألتها: «أين أنتِ؟ سآتيكِ بأمنا وأبينا»، فقالت: «أنا فوقكم».
نظرنا إلى السماء، فإذا بامرأة فائقة الجمال تنزل منها، لها جناحان أبيضان بأطراف ذهبية، وترتدي ثوبًا أبيض وتاجًا أخضر. فلما رأت أبي احتضنته، ثم هدأت ونامت.
فقالت أمي: «يجب أن نعيدها إلى زوجها قبل أن يشعر بظهورها بحقيقتها». فحملها أبي كأنها رضيعة، وكانت مكشوفة، فغطيتها بعباءتي، ثم ذهبا بها إلى بيتها.
وشعرتُ أنها المرأة نفسها التي تزوجها الإمام مرة أخرى، ولكن بصورة أشبه بالملائكية. والله أعلم.
ــــــــــ تعبير الاخ ـــــــــــ
حامل سر المهدي
________
على فرضية التعبير، تمثل المرأة السماوية روح الطهارة السامية والجوهر النوراني للمشروع الإلهي، وعلى فرضية إحساس الرائية فهي زوجة الإمام المهدي ورمزٌ لحقيقة مشروعه النوراني؛ وقد بلغ بها القهر والظلم والغربة مبلغًا عظيمًا حتى تجسدت دموعها في اضطراب المشهد من حولها. وإذا كانت السماء في سياق الرؤيا ترمز إلى جهة الله وأمره ورحمته وعنايته، فإن مشاركة السماء لها بالبكاء من خلال الأمطار الغزيرة والرعد والعواصف توحي رمزيًا بأن مظلوميتها عظيمة عند الله، وأن قهرها لم يكن خافيًا عليه ولا متروكًا بلا عناية؛ فكأن اضطراب السماء يترجم عِظَم ما وقع عليها من ظلم، دون أن يُحمل ذلك على إثبات الحزن لله تعالى. وتحول دموعها إلى طوفان يحيط بالواقع يشير إلى عمق الصلة بين ما تعانيه وبين التحولات الكبرى المحيطة بها، ومع ذلك بقيت السيارة ثابتة وسط السيل، بما يرمز إلى الحفظ والثبات والرعاية الإلهية وسط شدة الاضطراب. ثم كان نزول المرأة من السماء بهيئتها النورانية وجمالها وثوبها الأبيض وتاجها الأخضر كشفًا رمزيًا عن طهارتها وعلو شأنها وحقيقة مستورة لا يعرفها الناس بعد، وأن أمرها محاط بعناية من الله؛ فلما وجدت الأمان والاحتضان هدأت ونامت، وكأن سكونها إيذان بانحسار القهر وعودة السكينة بعد العاصفة. أما حملها وسترها بالعباءة وإعادتها خفية إلى بيتها وزوجها فيرمز إلى صيانة هذه المرأة وحفظ حقيقتها بالستر والرعاية، ولمّ شملها بزوجها بعد مرحلة القهر والفراق، مع بقائها محفوظة بعيدًا عن أعين الناس إلى أن يحين أوان انكشاف حقيقتها وظهور أمرها..
الرسالة:
تكشف الرؤيا أن زوجة الإمام المهدي تتعرض لقهر وظلم وفراق عظيم، حتى انعكست مظلوميتها رمزيًا على السماء والمشهد كله؛ إلا أن أمرها محاط بعناية الله وحفظه وستره، لتنتهي مرحلة القهر بعودتها إلى زوجها ولمّ شملها به، مع بقاء حقيقتها مستورة إلى أن يحين أوان ظهورها.
والله هو الحكيــــــــــــــــم
العليـــــــــــــــــم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق