الجمعة، 11 سبتمبر 2026

إذا مررت بهذه الآيات وما أثّرت فيك، فخَفْ على نفسك!




إذا مررت بهذه الآيات وما أثّرت فيك، فخَفْ على نفسك!

الخوف من الله ليس ضعفًا، بل حياةٌ للقلب؛ قال تعالى:
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾
[الرحمن: 46]، وقال سبحانه:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
[فاطر: 28].


فكلما عرف العبد ربَّه وعظمته ووقوفه بين يديه، ازدادت خشيته ومراجعته لنفسه.
وهناك آيات إذا مررت بها، فاجعلها ميزانًا تزن به قلبك وحياتك:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾
[الأنعام: 44].
فليست سعة الدنيا دائمًا علامة رضا؛ فقد تُفتح أبواب النعم على الإنسان وهو غافل، ثم يأتي الأخذ بغتة. فلا تجعل كثرة المال أو الراحة أو النجاح وحدها مقياسًا لرضا الله عنك.
وقال تعالى:
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ۝ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[هود: 15-16].
فالمصيبة ليست أن تفقد شيئًا من الدنيا، وإنما أن تصبح الدنيا هي الغاية، ويُنسى ما عند الله.
وقال سبحانه:
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: 18].
تأمل: ﴿مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾؛ حتى من جعل الدنيا غايته ليس مضمونًا له أن ينال منها كل ما يريد. فكيف يبيع الإنسان آخرته من أجل دنيا قد لا يحصل منها إلا على القليل؟
وقال تعالى:
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾
[الشورى: 20].
فمن صدق في طلب الآخرة، ازداد خيره بخير: صلاةٌ تقوده إلى طاعة، وصدقةٌ تفتح له بابًا آخر، وعبادةٌ تقرّبه إلى عبادة، حتى يصبح همُّ الآخرة حاضرًا في حياته.
ثم تأتي الآية التي تهز القلب:
﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ۝ أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
[يونس: 7-8].

هنا السؤال الذي ينبغي ألا نهرب منه: أين الآخرة من حساباتنا؟
قد يستيقظ الإنسان لعمله ولا يستيقظ للفجر، ويحرص على زيادة ماله ولا يحرص على زكاته، ويخطط لسنواتٍ من حياته ولا يستعد ليوم قد يأتيه قبل الغد.
الدنيا ليست مذمومةً لذاتها، والمال والنجاح والسفر والمتاع ليست حرامًا في ذاتها؛ إنما الخطر أن يرضى القلب بالدنيا ويطمئن إليها حتى تُنسيه لقاء الله.
فإذا مررت بهذه الآيات ولم تجد في قلبك خوفًا، ولا مراجعةً، ولا رغبةً في إصلاح شيء من حالك، فخَفْ على قلبك، وراجِع نفسك قبل أن يأتي يومٌ لا تنفع فيه المراجعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

« لِأَوَّلِ مَرَّةٍ.. رُؤْيَا تَكْشِفُ أَنَّ عُمْرَ الإِمَامِ الْمَهْدِي 55 سَنَةً، وَأَنَّ مَوْعِدَ ظُهُورِهِ هُوَ سَنَةُ 2026م»

« لِأَوَّلِ مَرَّةٍ.. رُؤْيَا تَكْشِفُ أَنَّ عُمْرَ الإِمَامِ الْمَهْدِي 55 سَنَةً، وَأَنَّ مَوْعِدَ ظُهُورِهِ هُوَ سَنَةُ 2026م» الرؤيـــــ...