رسالة الشيخ الولي الصالح من الطــــــــائف إلى الإمام المهدي عليه السلام
15 - 1 - 1448
◈ ◈النص◈ ◈
سبحان الله أيها الأحباب، وأنت أيها الإمام، أيها العزيز الأمين:
﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسُهُمْ وَلَا يَشْعُرُونَ﴾،
حتى من أصحاب اللسان، وما هو في قلوبهم إلا السوء، حتى إنهم يتجمهرون على الله، بل هم لا ينامون ولا يقومون للرحيم، فما رأيت عليهم إلا الغمة، حتى إنهم يتجمهرون على الله، بل هم لا ينامون ولا يقومون للرحيم، بل هو ما هو أشد؛ بأنهم على يقين بأنهم مُجيبون، ولهم الفلاح، بل هم فيه مختلفون! فمن يعتقد يكون علينا، ونحن به مستعدون، لم يتبقَّ لنا إلا سواد الليل ويبدأ النهار الجديد. بل رأيت ما يجعل القلب عليه حزينًا؛ بأهل الفساد مجتمعين، وأشار عليهم السيد، عددهم أعداد لا حصر لها، وفي الأمام كل من الأعداد، فإذا نظرت عليهم من بعيد لا تراهم من كثرة الأعداد، هذا هو الحال فينا ونحن منتظرون، بل لا صبر لنا، وهم لا يعلمون ما هو لهم من الطوفان، الطوفان الأخير؛ فلا يصمد فيه إلا من له قلب جديد، ورب العباد لهم، لا منهم صامت أو تراه، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.
◈ ◈التفسير◈ ◈
يبين هذا المقطع أن أهل المكر والفساد قد اجتمعوا على الباطل، حتى صاروا يظنون أنهم على الحق وأن الفلاح سيكون لهم، مع أنهم في الحقيقة لا يمكرون إلا بأنفسهم. ويصور النص كثرة أعدادهم واجتماعهم على هدف واحد، حتى تبدو كثرتهم سببًا في هيبتهم وقوتهم. وفي المقابل يصف حال المنتظرين وما في قلوبهم من ترقب وشدة انتظار. ثم يحذر من ابتلاء عظيم سماه "الطوفان الأخير"، ويبين أن النجاة منه ليست بكثرة العدد ولا بالقوة، وإنما لمن جدد الله قلبه بالإيمان والثبات، فكان من أهل الصبر والبصيرة.
ـــــــــــــ
◈ ◈النص◈ ◈
سبحان الله، وأنت أيها الإمام يا صاحب الدعاء، أُنبئك بالمكنون، أُخبرك بالمخفي، وما أتاك من سر الرسالة. سبحان من أودع في الصدور نورًا، وأودع في صدرك نورًا، وجعل فيه سر "الختم الموعود" محجوباً عن العيون إلا بعلامة وسمها الغيب، بين كتفي وقلبي نقش خلقه فريد، وجعل سر الختم الموعود محجوباً عن العيون، لا يمكن لأحد أن يراه، بل هو ظاهر إلا بعلامة؛ هما نقش وخلق فريد صنعه الرحيم، ولتكون فريداً، فيك أودع الأسرار والأحمال لتكون بها قادراً، وراشد العين والحديث. لم يُزِرها الله في بشر قبلي إلا من أراد، وهم قليل؛ ليكون أهل البصيرة وشهادة أهل أسراره؛ هو نور الإيمان أو سر الغيب المصدور، يحمي السر الداخلي من الرياح والعواصف حتى يأتي وقت الظهور.
◈ ◈التفسير◈ ◈
يبين هذا المقطع أن الله قد خص الإمام بأسرار ومنح إلهية أودعها في صدره، وجعل لها علامات لا يعرف حقيقتها إلا من أذن الله له بالبصيرة. ويؤكد النص أن هذا السر محفوظ ومحجوب عن عامة الناس، فلا يظهر إلا في الوقت الذي يقدره الله، وأن ما أودع فيه من نور وأمانة إنما هو إعداد له لحمل مسؤولية عظيمة، وأن هذا النور يكون سببًا في حفظه وثباته حتى يحين وقت الظهور وإظهار ما كان مكتومًا.
ـــــــــــــ
◈ ◈النص◈ ◈
ويا لهم من أصحاب خلان، هم الأوفياء المقربون، الذين تغلغلت محبتهم داخل القلب حتى مزجت الروح بالروح، هم من لطفت عقولهم عن قشور الأحداث أو نار التعطيل، بل هم ينظرون بعين اليقين إلى حقيقة الكتاب المكنون، ويعلمون ما هو القادم. وما يأتي صاحب الأسرار ومعه الكتاب وفيه من المكنون والفتح القادم وسر النور، وما تشهد لديهم العيون؛ وما يأتي لهم من السماء وفيه الدليل. ذلك الإمام، أيها الأحباب، ذلك الإمام المصدور يحمل في جعبته الكتاب المكنون الذي سُطر في عالم الملكوت في أسرار الأزل، وحُجبت عوالم عن العقول بيد الأشرار، ونسير في الطريق كالمجذوب. وسبحان الله أيها الحبيب، وعين الجليل تراقب الطريق، ليس من الرسالة تكرار، بل يقول لك: أبشر بما يقول، وعليك الاستعداد، اقترب اليوم ستغادر المكان. وعين الجليل تراقب الطريق، لا يمسّه إلا المطهرون، طريق فيه يخرج من دنس الزمان، وحيثما حلت ركابه بين أهله، وفي الطريق ظن أنه غدا وجوداً من بعيد كأنه نور، فأسرع وطلق كل الأحباب، لا يعلم ما يكون.
◈ ◈التفسير◈ ◈
يبين هذا المقطع منزلة الصحبة الصادقة التي ارتبطت بالإمام بالمحبة والإخلاص، حتى تجاوزت النظر إلى ظاهر الأحداث وأصبحت تنظر إلى حقائق الأمور بعين اليقين. كما يشير إلى أن الإمام يحمل كتابًا مكنونًا وما يتضمنه من أسرار ونور وبشائر بالفتح القادم، وأن هناك عوالم وأسرارًا غابت عن أكثر الناس. ثم ينتقل النص إلى البشارة بقرب مرحلة جديدة، فيدعوه إلى الاستعداد، ويؤكد أن طريقه محفوظ بعناية الله، وأنه طريق للطهارة والخروج من دنس الفتن، حتى يبلغ الموعد الذي قدره الله له.
ـــــــــــــ
◈ ◈النص◈ ◈
أما ما يقال عنك أيها الحبيب، فمصدر الرزق الخفي ينبع بالبركة والسكينة وإن كانوا لا يشعرون بحقيقة الأمر، وما أجمل الغسل والطيب؛ فيه يوم يخرج منه نبع الأمان. اسمع أيها الحبيب، لا تحدث من غريب، بل ينتظر الأشرار بلهفة السماع، اجعل البحر لك منه دواماً، اعلم أيها الحبيب ليس حديثاً، بل ورب العباد إنه كنز مكنون لك، وأنت فيه الخروج. اعلم أيها الحبيب أن الأقدار جُعلت على أثرها حجاب، وفيها الروح تزيد وتعيد الاتزان، وظاهر منك حجاب من التعطيل، وقتاً مقدراً لا يتعداه من الزمان، بل هو لك كثير وسنين، وصلها خيط المنع لتُزال الأرقام، ممدودة بالصبر والدعاء، حتى يشتد أمرك ويزيد، ولك منه المكنون وما وُضع في الصدور، وأنت لا تعلم ولا أتى للعقل منه بيان، حتى يأتي الميعاد؛ ميعاد الفتح الموعود والنبأ العظيم، بل وقتها ينفك الحجاب وله بديل؛ وقتها لا تنظر لي إذا أردت، فستراه أمام العيون، ممدوداً بالصبر والدعاء، المكنون في الصدور، وقتها ينفك الحجاب وله بديل.
◈ ◈التفسير◈ ◈
يبين هذا المقطع أن الله يهيئ للإمام رزقًا مباركًا وسكينة لا يدرك الناس حقيقتها، وأن الخير الذي أعده له سيظهر في الوقت الذي يقدره سبحانه. كما يحذره من إفشاء ما عنده للغرباء؛ لأن الأشرار يترقبون الأخبار ويتتبعون كل ما يتعلق به. ويؤكد أن ما يمر به من حجب وتعطيل ليس أمرًا دائمًا، بل هو جزء من قدر إلهي مرتبط بموعد معلوم، يحتاج فيه إلى الصبر والدعاء والثبات. ويختم النص بالبشارة بأن هذه الحجب ستزول عند حلول الميعاد، وينكشف ما كان مستورًا، ويظهر الفتح الموعود بعد طول انتظار، بإذن الله تعالى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق