تهديدات خامئني بالعَودةِ الوَشيكةِ إلى تَخصيب اليورانيوم رِسالةً إلى أوروبا وأمريكا بعَدم استعداد إيران للبَقاء في الاتِّفاق النَّوويّ والتَّفاوُض على صَواريخِها الباليستيّة.. هل ستَدخُل السعوديّة ودُوَل خليجيّة أُخرى في الحِلف العَسكريّ الذي بدأ نتنياهو التَّرويج لَهُ استعدادًا للحَرب؟
تهديدات السيد علي خامنئي المُرشِد الأعلى للثورة الإسلاميّة الإيرانيّة بالعَودة إلى تخصيب اليورانيوم فورًا، في الخِطاب المُتلفَز الذي ألقاه أمس بمُناسَبة ذِكرى مُرور 29 عامًا على وفاة آية الله الخميني، تَعكِس يأسًا من مَوقفٍ أوروبيٍّ قادرٍ على تَحدِّي الولايات المتحدة بعد انسحابِها من الاتِّفاق النووي، والتَّجاوب مع الشُّروط الإيرانيّة في تَوفير ضَماناتٍ باستمرار التِّجارة مع إيران، من قِبَل الشَّرِكات الأُوروبيّة، وعَدم التزامِها بالتَّالي بالعُقوبات الأمريكيّة.
السيد خامئني كانَ واضِحًا في تَهديداتِه هذه عندما أعطى أوامره إلى هيئة الطاقة الذريّة الإيرانيّة بالاستعداد لبِدء زيادة مُعدَّلات تخصيب اليورانيوم، وتَعهَّد في الخِطاب نفسه بأنّه لن يَقبَل مُطلقًا فَرض قُيودٍ على برامِج طِهران الصاروخيّة الباليستيّة، ممّا يعني أنٍ بِلاده لن تَقبل بِوَضع هذهِ البرامج على مائِدة التَّفاوُض.
القادَة الأوروبيّون، وخاصَّةً في ألمانيا وفرنسا الذين يُريدون الحِفاظ على الاتِّفاق النووي رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب منه، سيَجِدون أنفسهم في مَوقِفٍ صَعب، خاصَّةً بعد إعلان الرئيس الأمريكي حربًا تِجاريّةً ضدهم انعكس على شَكل فَرض ضرائِب على جَميع الصَّادِرات الأُوروبيّة إلى أمريكا تَصِل إلى 25 بالمِئة، ووضع الشَّرِكات الأُوروبيّة التي لا تَلتزِم بالعُقوبات، وتُواصِل عَملَها في طِهران على القوائِم السَّوداء.
بعض الشَّرِكات الأُوروبيّة العِملاقة، بَدأت تَلتزِم بهذه العُقوبات الأمريكيّة، وآخرها شركة “بيجو” الفَرنسيّة لإنتاج السيّارات التي أوقَفت أعمالها في إيران، ومن المُتوقَّع أن تحذو حَذْوَها شَركات أُوروبيّة أُخرى، خاصَّةً تِلك العامِلة في قِطاع النِّفط.
السيد علي أكبر صالحي، رئيس مُنظَّمة الطاقة الذريّة، أكَّد اليوم أنّ تعليمات السيد خامنئي جَرى العمل بتَطبيقِها فورًا، وأنّ التحضيرات لزِيادة القُدرَة على تخصيب اليورانيوم بِمُعدَّلاتٍ عالِية بدأت بالفِعل وجرى إبلاغ وكالة الطاقة الذريّة في فيينا بِها.
بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بَدأ جولةً أوروبيّة انطلاقًا من برلين، للتَّحريض ضِد إيران، بعد وصف السيد خامنئي إسرائيل بأنّها وَرَمٌ سَرطانيٌّ يَجِب استئصاله، بينما طالَب إسرائيل كاتس، وزير الاستخبارات الإسرائيلي، بقِيام تَحالُفٍ عَسكريٍّ “عربيٍّ إسرائيليٍّ” ضِد إيران لمُواجَهة أخطارِها على المِنطَقة والعالم.
إلغاء الرئيس ترامب للاتِّفاق النَّووي يُعطِي إيران الحَق للانسحاب مِنه أيضًا والعَودةِ إلى التَّخصيب بالطَّريقةِ التي كان عليها الوَضع قبل التَّوصُّل إليه، وتَعزيز قُدراتِها الدفاعيّة الصاروخيّة في ظِل التهديدات الأمريكيّة بفَرض عُقوباتٍ اقتصاديّةٍ خانِقة كمُقَدِّمَةٍ لتغيير النِّظام الإيراني على غِرار ما حَدث في ليبيا وقَبلها في العِراق.
الحُكومات العربيّة، وخاصَّةً في مِنطَقة الخليج، التي أيَّدت العُقوبات الأمريكيّة على إيران، يَجِب أن تُعيد النَّظر في سياساتِها هذه، وتُجَنُّب الدّخول في أيِّ تَحالُفٍ أمريكيٍّ إسرائيليٍّ ضِد إيران، لأنّها ستكون مُستَهدفةً بأيِّ رَدٍّ انتقاميٍّ إيرانيٍّ، وستَكون طَفرتها الاقتصاديٍة والعُمرانيّة أوّل ضحاياه.
الاحتجاجات التي اندَلعت في الأُردن جاءت نتيجةً مُباشِرةً لسِياسات التَّجويع التي مارَستها بعض هذه الدُّوَل، والسعوديّة خاصَّةً، بتَحريضٍ أمريكيٍّ إسرائيليٍّ لتَمرير صَفقَة القرن، وتَهويد القُدس المُحتلَّة، وهِي سِياسات سَترتَد سَلبًا على هَذهِ الدُّوَل داخليًّا وعَربيًّا، لأنّ الاحتقان الشَّعبيّ ضِد هذهِ السِّياسات اقترَب مِن مرحلة الانفجار، وهو انفجارٌ سَيكون مُدَمِّرًا.. والأيّام بَيْنَنَا.
“رأي اليوم”