الجمعة، 26 مايو، 2017

& جزية على المسلمين في زمن الذل والهوان


لطالما سمِعنا من بعض المتفيقهة وطلّاب فتات موائد بعض حكّام العرب انّ زمن الجزية قد ولّى كقولهم انّ اليوم يوم الجهاد الأكبر وهو البناء والتشييد، وقد انتقلوا من الجهاد الأصغر اليه، وكأنهم أقاموا الدين كما نُزِّل، وطردوا صهيون من فلسطين، وألجموا قدر الروافض وأرجعوهم الى سرداب صاحب زمانهم، والقوم اليوم قد تحرروا من الهيمنة والتبعية الغربية وعلى رأسهم امريكا، وانّ زمن الند بالند قد حان، ويا ليت شعري انّ قولهم هذا من صحيح الحال او من صفاء النوايا ..

فدعاة التحرر من قيود ما هو معلوم من الدين بالضرورة انّما مغزاه ومآله الى تكريس الظلم، ظلم النصوص، ظلم تطبيق النصوص، ظلم لا اجتهاد مع النص قطعي وثابت وصحيح الدلالة ، ظلم المجمع عليه من حد الحرابة وكل من ارتد عن دين الله، وتزييف مصطلح المواطنة والتي في مفهوم الليبيرالية الاسلامية الجديدة انّ لا فرق بين مسلم وكافر في ديار الاسلام في غياب سلطان الله المغيّب عنوة وبحد السلاح والقضاء الوضعي، انّهم يريدون من الأُمَّة إسلامًا على مزاج الطواغيت واربابهم الغربيين، يتزلفون بهذا الفهم الجديد لدين الله على انّه هو الدين الحق المتماشي مع متطلبات العصر ومفهوم الدولة الحديثة، ومن ينادي بالدِّين المنزّل والفهم القويم الصحيح فمقالاتهم وما يكتبون كحمم من الردود والافتراءات على ما هو معصوم نصًّا وفهمًا، فما ارحم العلمانية واصحابها على دين الله وما ابعد هؤلاء المتفيقهة عن الاجماع في مثل هذه النوازل، فمن تنازل الى تنازل حتى أصبحوا اكثر تطرفًا من العلمانية والليبرالية في محاربة الاسلام جملة وتفصيلاً؛ فالكلام ليس على من ميّع دين الله وتكلَّم بلسان الطغاة ومن على شاكلتهم وفي حاشيتهم، فدين الله محفوظ والاصل من الدين لا عقل عليه، فالجزية من الثابت ومن الأصول التي يتحقق بها التوازن الاجتماعي من عقيدة وتشريع، فَلَمَّا كان دين الله قائمًا فلم يجرؤ حينها اي فَقِيه او عالم الخوض في مثل هذه المسائل الثابتة والمعلومة، ولكنّ لما طغت احكام الكفر ديار الاسلام وأقيمت قوانينه في العقيدة والدماء والاموال وأصبحت ظاهرة على التشريعات برز هؤلاء المسخ وأفتوا زعمهم بحال الضرورة وبمقتضيات العصر ومفهوم الوسطية على الفهم الغربي والأمريكي خاصة، فمكّنت للاقليات التي تدين بغير دين الاسلام بهذا الفهم من رقاب المسلمين ودينهم الذي ارتضاه الله لهم، وسيطرت على المسلمين باحتكار مفهوم الدين الى جعل الثروات والمعادن والخيرات نزوات لملكهم وتجبّرهم وتسلّطهم على السياسات، فباعوا بذلك المسلم في سوق وبورصات وول-ستريت ومؤسسات النقد الدولية بأزهد الاثمان وأرخص الصفقات حتى أضحت أموال المسلمين بيد الغرب يتعنتر بها على الدين والحرمات، وما كان ذلك لولا الحاشية من المتفيقهة وما يُسمّون زورًا وبهتانًا بالمثقفين والنخبة، فلا الدين نصروا ولا دنيا أقاموا، فبين هذا وذاك ضاعت الأُمَّة في متاه الحياة، فلا غرابة من هذه الدماء اليوم في بلاد الاسلام بلا حسيب ورقيب ..

فكلّما ابتعد النَّاس عن دين الله الاّ وسرعة الاستباحة لكل شيء تصبح فلسفة الغرب ومعيار تفوّقه على بلادنا، فبعض المزارع التي كُوِّنت في عالمنا الاسلامي لم تقم الاّ بعناية وترشيد من امريكا خاصة بعد استلامها إرث الامبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، فالمزارع يستثمر ولابد من خراج وقت الحصاد، فحين زهد الطبيعة والمواسم المتعاقبة التي لا تصيبها شائبة او طارئ مناخي، فالعطاء يكون متوفر وثري وعندها النَّاس لا تبالي بالمدّخر على حساب الموجود في الاسواق وبكل وفرة، وكذا عند سنوات البترول المرتفع الأسعار كان الكل ينعم بالمردود والخراج، ولكن عند تقلب الأحوال وجفاف المخزون وشحّ المنتوج بسب سياسات فاشلة في إدارة الادّخار وكيفية إنفاقه في تصليح الارض والعبد، كان لابد من تساؤل الفرد عن ماله وكيف السبيل اليه وما آلت اليه الاستثمارات، فكان من المؤتمن على الخيرات خرجات انّ حصّن بها ملكه بعد انّ تضرر المستشار من سنوات النصح وحراسة الملك، فالأزمات في المنطقة مكلّفة للمزرعة وللمستشار وكلب الحراسة، وامّا البقر والخراف وأرانب الضيعة فالكل حسب ما ادّخر، ومن تبجّح بكلمة الإصلاح ومحاسبة المسؤولين فمقابر الدنيا وأقبية الصدع بالحق في الترحيب، فهذه المزارع وجودها ونفوذها مرهون بمدى الولاء لامريكا ومن معها بحسب وزن البلد من مكانته الجيو-سياسية والاقتصادية في بورصات الغرب وخاصة الوول-ستريت واصحاب رؤوس الأموال العالمية ..

فاليوم نشهد تحول رؤوس أموال من بلاد الاسلام وخاصة التي حباها الله بالخيرات الباطنية الى دول الغرب وخاصة امريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في شكل استثمارات، والاصح هي تهريب لاموال المسلمين بشكل مقنن ممن استباح الثروات باسم التجارة على مصراعيها، ارقام خيالية من الدولارات تُعد بالمئات من الملايير تودع في بنوك الغرب كاحتياط سندات واُخرى من ذهب خالص، فالغرب ومنذ البحبوحة المالية التي تتمتع بها بلدان النفط وخاصة في الشرق الاوسط يسيل لعابه من هذه الأموال المُخزّنة عنده، وكان عليه لزاما افتعال بعض الأزمات وضرب البلدان الحدودية ببعضها البعض بفتح سوق الفتن والسلاح والتسابق اليه والاستشارة العسكرية المرافقة له، ومنها التحكّم في مصادر هذه الأموال عبر وكلاء أفهمهم انّهم في غير مأمن من انقلابات عسكرية او قوى جديدة النفوذ في المنطقة، فالرئيس الامريكي دونالد ترامب كان صريحا في هذا الباب عندما قال انّ زمن حكاية امريكا لبعض المزارع بالمجان قد ولّى وانّ على اي بلد يريد الحكاية الامريكية فعليه انّ يدفع، وقد نعت بعض بلدان المنطقة العربية بأبقار حلوب كلّما جف حليبها فهي سلعة عند الجزرة الجدد، فالرجل اوجس خيفة وهلعا لدى بعض صبيان المزارع الذين يطمحون في الحكم وتولي زمام هرم المزارع، فالسباق على النفوذ في البلد الواحد وابقاء ميزان القوى خارجه على حاله يتطلب اموالا فائقة، فالمنطقة في تقلبات دائمة ونفوذ الجماعات المرقومة ارهابيا عند هؤلاء يستدعي من امريكا الوقوف بجانب الحكومات الوظيفية لإتمام المهام، فالدفع اليوم مقابل الحماية يتطلب اموالا كثيرة وولاء لمن يخدم المشروع الصهيو-صليبي في المنطقة ..

فحكومات الخليج اليوم وعلى رأسهم الصبية الموعودة للحكم تتسابق في ارضاء الصهاينة في فلسطين للفوز بالحكم على غرار المناوئين لهم فيه، فترى احدهم وبعد ان التقى بحكّام تل ابيب رُتِّب له لقاء مع ترامب وإهداء لحكومته الجديدة أزيد من 200 مليار دولار في شكل استثمارات داخل امريكا والعجب انّ بلاده غرقت في بضع سيول من امطار جارفة وفي عز المدن الرئيسيّة، ألزمت الناس شللا في الحركة وبان عوار ما كان من فساد وسرقة معلنة، فبحسب بعض المراقبين فإن هذه الأموال المستثمرة في امريكا انّما جزية للاستمرار في الحماية وهي نفس الأموال بالتبادل البنكي والتي تمّت سرقتها من جيوب المواطنين العزل وقُدّرت حينها بترليون ريال، فولي الامر المقبل اشترى عرشه بهذه الأموال وقنّن ذلك على شكل استثمارات، فاستثمار خمس ترليون دولار في امريكا وعلى رأسها مثل هذا الرئيس المجنون لهو ضرب من خيال واهدار للمال العام، مال المسلمين والذي انّ قُسِّم عليهم كفاهم شر ما يعانون من ويلات الفقر والحرمان، فهذه الأموال المستثمرة انّما هي ضريبة كتغطية عن قانون جاستا والذي غرّم ذلك البلد ضحايا هجمات سبتمبر 2001، وضريبة لحماية العروش من المنافسين وصك ولاء لمشروع الشرق الاوسط الجديد ..

فامريكا اليوم اعلنتها صراحة وكخروج السيف من غمده برّاقا انّ لا حماية للعروش بالمجان، فتكاليف انفاقها العسكري على الشرق الاوسط وأوروبا اصبح مكلّفا، ومنه برودة استقبال ترامب للمستشارة الألمانية والرسالة الغير معلنة من وراء ذلك، فقواعد امريكا في المانيا ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية اصبحت عبئًا على كاهل الناتو والذي انفاق امريكا فيه هو الأكبر، فاجتماع دول الحلف مؤخرا جاء في هذا الجانب حاثًا الأعضاء فيه على زيادة ميزانية الحلف للتصدي للتهديدات الجديدة، فرسالة امريكا اليوم هي عدم التساهل في الأموال وخاصة تلك التي تصب في قدرات دفاعاتها وتفوّقها العسكري في العالم، فهكذا دأب الامبراطوريات فرض ضريبة باهضة الاثمان على من يستحق الحماية والرعاية الاستشارية، فلو قارن من أفتى اليوم بسقوط الجهاد ومستلزماته كالجزية والدخول في مفهوم للدولة الحديثة والتي صدَّعوا رؤوسنا بها لوجد انّ ما خسرت الدول الاسلامية من أموال وثروات وقُدرات وطاقة اكبر وأعظم بكثير لو استُثمرت هذه الأموال في النهوض بالأمة من حيث تجديد الدين والقيام بنهضة حقيقية، تستند من تشريعات الاسلام المنزّل ونفخ كل ذلك في روع ابناء المسلمين، ومن ثمّة لما تجرأ ابناء القردة والخنازير على ثغور واراضي المسلمين وخيراتهم واستباحة دمائهم واموالهم، ولكن انقلبت بوصلة المفاهيم وما كان حراما اصبح حلالا بمفهوم المتفيقهة الجدد وصبية العروش، فمهما زيّنوا من مصطلحات اقتصادية وتحالفات عسكرية فالضابط هو الاسلام الحق ولو عرضنا الامور على اهل العلم المهمّشين والمغيّبين عنوة لقالوا بأن الأموال المهرّبة والمودوعة في بنوك الغرب انّما هي لتسديد فاتورات النفوذ داخل المزارع، ولقالوا انّها جزية تعطى للكفّار من اجل الحماية واستمرار الهوان، وضريبة لإذلال الأُمَّة وإبقائها في ذليل الانسانية ..

السلام عليكم


هناك 5 تعليقات:

  1. بارك الله فيك يا أخي ونفع بك.

    ردحذف
  2. يامعبر لو سمحت ماتفسير حلم فتاة تمتطي كبش وطايرة في السماء

    ردحذف
    الردود
    1. تحكي انها رأت الرؤية وهي على وسادة محاطة بانجوم

      حذف
    2. عبر ياشيخ زادني الله من علمك

      حذف
    3. باين أن حلم الرؤية ارهق تفكير الشيخ

      حذف