الرؤيـــــــــــــــــــــــــــــــا
يقول الرائي:
رأيتُ كأن جدار السماء ينشقّ كالفخار القديم،
وسمعتُ صوت طَرْقٍ عنيف اهتزّ له صدري،
لم أسمع مثله من قبل، ولم يكن بأذني، بل سمعته بقلبي.
ثم انسلّ من شقّ السماء حجرٌ أسود مشتعل،
يجرّ خلفه خيوطًا من الدم والنور،
وأخذ يدور حول الأرض دورةً خاطفة،
كأنّه يغزل الأرض أو يغازلها.
وفي تلك اللحظة، رأيتُ من بعيد مِحرابًا مهجورًا ينبثق من وسط البحر
، وفوقه رجلٌ يرتدي عمامةً بيضاء،
تفوح منه رائحة المسك حتى وصلت إليّ من بعيد.
وكلّما اقترب الحجر المشتعل من الأرض،
غاص المحراب في الماء أكثر،
حتى إذا ظهر الحجر بوضوح تامّ، انطفأ فجأة.
وبعد ذلك، خرج من جوف البحر نهرٌ عظيم من العسل،
فتوافد الناس إليه من كل جانب، وسكن الرعب من قلوبهم.
انتهت الرؤيا.
ــــــــــ تعبير الاخ ـــــــــــ
حامل سر المهدي
________
تُجسّد الرؤيا، في دلالاتها الرمزية، مخاضًا كونيًّا عظيمًا يسبق تحوّلًا حاسمًا في أحوال الأرض والناس؛
فانشقاق جدار السماء كالفخار القديم قد يرمز إلى تصدّع نظام عتيق و ضعيف وانتهاء مرحلة طال أمدها،
بينما يشير صوت الطارق العنيف، الذي سمعه الرائي بقلبه لا بأذنيه،
إلى إنذار مهيب باقتراب أمر عظيم الا وهو النجم الطارق = نجمع العذاب = لن يخرج المهدي قبل ظهوره ، باجماع وتواترت الرؤى عليه ، وكأنّه إعلان عن بلوغ ميقات وعدٍ طال انتظاره.
أما الحجر الأسود المشتعل المنسلّ من السماء، فقد يرمز إلى فتنة عظيمة= عذاب=هلاكرباني ، حدث جلل يمتد أثره إلى كل انحاء الأرض،
وسواده واشتعاله يجسّدان يخلف البلاء الشديد شدة =الكارثة ،
بينما تشير خيوط الدم= الحرب=المار=الفناء والنور إلى امتزاج المحن والتضحيات ببشائر الهداية.
ودورانه الخاطف حول الأرض، كأنّه يغزلها أو يغازلها،
قد يرمز إلى سرعة انتشار الحدث وشمول تأثيره،
في صورة رمزية لتحوّل عالمي كبير.
ويظهر المحراب المهجور وسط البحر = البلاء والفتن ،
رمزًا للإمامة والخلافة القائمة على العدل والهداية،
وهجرانه يشير إلى غياب هذا المقام، بينما يرمز البحر إلى الاستتار والأحداث العظيمة.
أما الرجل الواقف فوقه بعمامته البيضاء، فقد يرمز إلى الإمام المهدي في سياق هذا التأويل؛
فالعمامة البيضاء تشير إلى الطهارة والصلاح= تاج ملوك العرب ،
ورائحة المسك التي تبلغ الرائي من بعيد ترمز إلى طيب الذكر وانتشار بشائر الهداية.
- المهديُّ من عِتْرَتِي من ولَدِ فاطمةَ
خلاصة حكم المحدث : صحيح
- المَهديُّ منِّي أجْلَى الجبهةِ أقْنى الأنفِ يملأُ الأرضَ قِسطًا وعدلًا كما مُلئتْ ظلمًا وجورًا يملِك سبعَ سنينَ
خلاصة حكم المحدث : حسن
وكلما اقترب الحجر المشتعل = الطارق من الأرض،
ازداد المحراب غوصًا في البحر، بما قد يرمز إلى اشتداد الفتن
بالتزامن مع استمرار احتجاب أمر المهدي،
حتى تبلغ المحنة ذروتها. ثم يأتي انطفاء الحجر بعد ظهوره
بوضوح رمزًا إلى انكسار الفتنة وزوال الخطر،
تمهيدًا لانكشاف ما كان مستترًا وظهور معالم العدل والهداية.
أما خروج نهر عظيم من العسل من جوف البحر،
فقد يرمز إلى انبثاق الخير والرحمة من أعماق الفتن= الشدة والاستتار؛
فالعسل رمز للشفاء والعلم النافع والبركة والرزق الطيب،
وعظمة النهر تشير إلى سعة الرخاء وامتداد نفعه.
وأما توافد الناس من كل جانب وسكون الرعب من قلوبهم، فيرمزان إلى اجتماع الناس بعد التفرق، وعودة الأمن الى والطمأنينة بعد الخوف والاضطراب الى الارض.
ومجمل الرؤيا قد يرمز إلى الانتقال من زمن الفتن واحتجاب أمر الإمام المهدي إلى مرحلة انكشاف الهداية وإقامة العدل، يعقبها انتشار الخير والرخاء والسلام بين الناس. ويبقى ذلك تعبيرًا رمزيًا لا يثبت وقوع أحداث مستقبلية محددة.
قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَنْزِلُ بِأُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلَاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ لَمْ يُسْمَعْ بَلَاءٌ أَشَدُّ مِنْهُ ، حَتَّى تَضِيقَ عَنْهُمُ الْأَرْضُ الرَّحْبَةُ، وَحَتَّى يُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، لَا يَجِدُ الْمُؤْمِنُ مَلْجَأً يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا ، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، لَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ مِنْ بَذْرِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ، وَلَا السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلَّا صَبَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، يَعِيشُ فِيهَا سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ أَوْ تِسْعَ، تَتَمَنَّى الْأَحْيَاءُ الْأَمْوَاتَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَيْرِهِ ) .
وقال الحاكم عقبه :
" هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ " .
والله هو الحكيــــــــــــــــم
العليـــــــــــــــــم