السبت، 1 يوليو، 2017

& هيرست: لماذا لم تدرج السعودية حماس في قائمة مطالبها لقطر؟



هيرست يكشف تفاصيل ما جرى بين دحلان والسنوار ويرى أن حماس تسير في طريق التنازلات

قال الكاتب البريطاني ورئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” ديفيد هيرست إن العرض الذي تقدم به محمد دحلان لحركة حماس من أجل تخفيف الحصار عن قطاع غزة “سام ومغر في الوقت نفسه” ويوضح سبب عدم ورود اسم الحركة في قائمة المطالب المقدمة من السعودية لقطر.
وأوضح هيرست في مقال له أن معلومات خاصة وصلته بأن الاجتماع الذي عقد في القاهرة بين حماس وتيار دحلان شارك فيه القيادي المفصول من حركة فتح بنفسه بالإضافة إلى وجود يحيى السنوار مسؤول حماس في غزة.

وكشف هيرست عن أن دحلان قدم خطة شاملة للسنوار خلاصتها تقول “اسمحوا لي بالعودة إلى غزة وأنا أتعهد بتخفيف الحظر المفروض عليكم من الجانب المصري من الحدود”.

ولفت إلى أنه ونظرا لكون الحصار المفروض على الجانب المصري من الحدود أعتى وأشد وحشية من ذلك الذي تفرضه إسرائيل نفسها فما من شك في أن هذا العرض مغر.

وأضاف هيرست: “وصل الإغراء إلى الحد الذي دفع السنوار إلى مصافحة يدوية مع دحلان تعبيراً عن الدخول في الصفقة وخلال أيام قليلة بدأت شاحنات الوقود تعبر الحدود عند نقطة رفح باتجاه غزة”.

ويرى الكاتب البريطاني أن خطورة العرض المقدم من دحلان لحماس وفقا لما نقله مصدر مطلع في الحركة هو المحاولة الإماراتية لتقليص دور تركيا وقطر في قطاغ غزة بالإضافة لمحاولة أبو ظبي مع دحلان توجيه ضربة قاصمة لمحور قطر وتركيا وإحداث شق داخل حماس.

ويكشف هيرست أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أخبر قياديين في الحركة بأنه لم يكن على علم باجتماع السنوار مع دحلان علاوة على عدم معرفته بالاتفاق الذي قيل إنه تم بين الطرفين.

وقال إن هذا الإجراء هو الأول للسنوار منذ انتخابه برئاسة فرع الحركة في غزة والذي تسبب في نشوب أزمة غير مسبوقة داخل الحركة ككل على الرغم من حرصها على مدى عقود على انتهاج سياسة التفكير الملي في أي خطوة تتخذها وتستغرق فترات طويلة للتشاور والحوار مع كافة قطاعاتها.

ويلفت هيرست إلى أن تعديل ميثاق حماس استلزم الحركة أربعة أعوام من النقاش الداخلي لكن تعديل السياسة التي انتهجتها الحركة على مدى أحد عشر عاما منذ بدء الحصار على غزة لم يستغرق من السنوار سوى اجتماع واحد.

ونقل عن مصدر مطلع في الحركة قوله إن ما قام به السنوار “أمر خطير جدا وغير مسبوق بالنسبة للحركة بل يمكن اعتباره محاولة سافرة لشق حركة حماس بعد انتهاج الحركة منذ عام 1992 وهو تاريخ انتقال قيادتها من الداخل للخارج بانتهاج اتخاذ قراراتها الاستراتيجية بعد نقاشات جماعية مطولة واستشارات كلية مكثفة”.

وأضاف: “المشكلة الوحيدة في هذا الترتيب الجديد تكمن في أن بقية حركة حماس لم تعلم عنه شيئاً”.

ويرى الكاتب أن حماس في غزة لا تعدو كونها جزءا من حركة تتوزع في ثلاثة قطاعات رئيسية مع الضفة الغربية والشتات وأهميتها من كونها دولة أمر واقع لكنها تبقى مجرد واحدة من ثلاثة.

ويشدد هيرست على أن العرض الأخير المقدم من دحلان لحماس كان توني بلير تقدم به سابقا لخالد مشعل القائد السابق للحركة وكان عرضا يتحدث عن رفع الحصار مقابل اتفاق هدنة لكن المحادثات فشلت بسبب رفض تأييدها من إسرائيل ومصر لكن مشعل في الوقت نفسه كان حذرا من مقايضة ما تعتبره حماس حقا في المقاومة مقابل شحنة من المعكرونة والشوكولاته.

وعلى الرغم من حديث الكاتب عن اتفاق لم تستشر فيه الحركة وتجاوز لنهجها على مدى سنوات طويلة إلا أنه رأى أن المقارنة بين عرض بلير ودحلان ليس مناسبا لأن الأحوال في غزة هذه المرة أسوأ بكثير مما كانت عليه من قبل في ظل تهديدات ترامب وتقليص عباس للتيار الكهربائي عن غزة وقرارات قطع الرواتب عن غزة بما في ذلك مخصصات معتقلي فتح في السجون.

ويرى هيرست أن جملة من الأحداث تضافرت لتهيئة الأجواء التي عقد فيها لقاء السنوار مع دحلان وعلى رأسها بيان ترامب أمام الزعماء العرب والمسلمين في الرياض والذي أعلن فيه أن حماس حركة إرهابية علاوة على العداوة المعلنة تجاه الحركة من قبل الأنظمة العربية ثم محاولة دخول “شراء تأشيرة دخول للقطاع من حماس”.

وقال إن عباس ودحلان يوفران حتى الآن خدمة للمصالح السعودية والإماراتية الراغبة في رؤية حماس تتراجع ويتضاءل حجمها بالإضافة إلى رؤية النفوذ القطري يتآكل في غزة في ظل كونها أكبر متبرع دولي لإعادة الإعمار.

وخلص هيرست إلى أن الحصار المفروض على دولة قطر مرتبط في نهاية المطاف بالحصار المفروض على قطاع غزة.

لكن الكاتب قال إن حماس وحتى ساعة لقاء القاهرة كانت تنتهج أسلوبا يعتمد على ضرب طرفي فتح ببعضها البعض من خلال السماح لمؤيدي عباس بالسفر للضفة الغربية للتصويت لجانب إقصاء مؤيدي دحلان في اللجنة المركزية وفي الوقت نفسه ترسل حماس مندوبيها لاجتماعات القاهرة التي قربتهم من دحلان.

وأضاف: “بالنسبة لحماس تعتبر الدروس المستخلصة من الصراع على النفوذ في الخليج ومن الخلاف داخل حركة فتح غاية في المرارة”.

ويحذر الكاتب حركة حماس من السير على خطى حركة فتح عبر تاريخها بتقديم التنازلات واحدا تلو الآخر وتآكل التأييد الشعبي الذي تتمتع به وفقدان الرصيد كما جرى مع فتح تماما، مشيرا إلى أن المغادرين لحماس لن يعودوا لفتح لكنهم سينضمون لتنظيم الدولة.

ويلفت إلى أن السعودية وعلى الرغم من تعديل حماس ميثاقها الأصلي بالاعتراف بدولة في حدود عام 1967 للتسهيل على الفصائل بتنبي موقف مشترك ومساعدة العرب على إنعاش مبادرة السلام العربية إلا أن الرياض رد على مبادرة “التطرية” بإعلان حماس منظمة إرهابية.

وفي ختام المقالة يقول هيرست إن السنوار الذي قضى 20 عاما في الأسر وكانت سمعته أنه عسكري متشدد وخرج في صفقة شاليط يعد الانجذاب للتفاوض معه يشبه إلى حد كبير شعور البريطانيين حين فتحوا بابا للحوار مع مايكل كولينز زعيم الجيش الجمهوري الإيرلندي والبطل الثوري في بلاده الذي تبدلت مواقفه وأعطى الأوامر بقصف المحاكم الأربع في إيرلندا بالمدفعية مستهدفا رجاله السابقين الذي شكلوا معه الجيش الجمهوري.

وتساءل الكاتب: “هل يرغب السنوار في أن يكون ذلك الشخص الذي يسير على خطى كولنز أم الشخص الذي يسير على خطى محمود عباس؟”.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق